الأوّل : النيّة ( 1 ) بمعنى القصد إليه ، فلو أحرم من غير قصد أصلاً بطل ، سواء كان عن عمد أو سهو أو جهل ، ويبطل نسكه أيضاً إذا كان الترك عمداً ، وأمّا مع السّهو والجهل فلا يبطل ، ويجب عليه تجديده من الميقات إذا أمكن ، وإلاّ فمن حيث أمكن على التفصيل الذي مرّ سابقاً في ترك أصل الإحرام .
] 3230 [ « مسألة 1 » : يعتبر فيها القربة والخلوص - كما في سائر العبادات - فمع فقدهما أو أحدهما يبطل إحرامه ( 2 ) .
شرح
الجواهر ( 1 ) .
هذا هو معنى الإحرام . وأما واجباته فهي :
( 1 ) النيّة : وهي القصد إلى الفعل وهو الحج في المقام .
فإن كان الإحرام عقد القلب والالتزام النفسي بترك المحرمات فلا يمكن تصور كونه كذلك من دون نية لأن المأخوذ في مفهومه القصد ، فكيف يلتزم به من دون نية ؟ ! إلاّ على فرض بعيد كما لو كان قاصداً إلى ترك محرمات الإحرام من غير قصد الحج ، وعليه فكون الواجب الأوّل من واجبات الإحرام النية لا معنى له على هذا القول ( 2 ) .
وإن كان الإحرام التلبية فيمكن أن تتصور من غير نية ، فكون النية من واجباته أمر معقول . ولا شك في اعتبار النية بمعنى القصد إلى الإحرام فيها للاتيان بالحج ، ولكن ليس المقصود منها هو شيئاً غير الحج ، أي ليست هي القصد إلى الإحرام بما أنّه إحرام ، بل يكفي في القصدِ القصدُ إلى الحج ، كما هو الحال في تكبيرة الإحرام في الصلاة لا يلزم أن يقصد تكبيرة الإحرام ، فكذا في المقام لا يلزم أن يقصد الإحرام بعنوانه ، فإنه لو قصد الحج بالتلبية ولم يعرف بأنه تحرم عليه هذه المحرمات حكم بصحّة إحرامه وحجه وإن لم يكن ملتفتاً إلى عنوان الإحرام أصلاً ، فلا يعتبر قصد عنوان الإحرام ، لأن المأمور به أعمال الحج وقد أتى بالتلبية قاصداً للاتيان بها ، وهو كاف من دون حاجة إلى قصد الإحرام بعنوانه مستقلاً .
( 2 ) ثمّ إنّه يعتبر في القصد إلى الحجّ أن يكون قصده هذا قربة إلى الله تعالى وخالصاً له ، أي يعتبر فيه مضافاً إلى كونه قربة إلى الله عدم التشريك ، وهو واضح لأن الحج من العبادات فلابدّ وأن يكون منتسباً لله خالصاً ، فلو لم يكن له أو كان فيه تشريك فلا شك في الحكم ببطلانه .
هامش
( 1 ) في نهاية المستحب الثالث من مستحبات الإحرام وهو الغسل للإحرام من الميقات ، أي قبل فصل في كيفية الإحرام .
( 2 ) هذا إشكال على الماتن أيضاً لأنه ( قدس سره ) يرى أن الإحرام هو العزم على ترك المحرمات كما يظهر ذلك منه في المسألة 5 ] 3234 [ .