تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
ومورها ليس إلاّ الحلق في مكّة بعد تلبسه بإحرام عمرة التمتع وكان الحلق إما في شوال أو بعد شوال . ثمّ إن في الحدائق ( 1 ) ذكر ما ذكره المفيد من جوب الكفارة بالحلق في ذي القعدة واستدلال الشيخ الطوسي له بما في التهذيب ( 2 ) من صحيحة جميل المشار إليها وقال : طعن صاحب المدارك ( 3 ) في سند رواية جميل لاشتمالها على علي بن حديد ، وأجاب صاحب الحدائق عنه بأن للرواية سندين ، أحدهما سند الكليني ( 4 ) وهو الذي فيه علي بن حديد ، والآخر سند الفقيه ( 5 ) عن جميل بن دراج والطريق صحيح وليس فيه علي بن حديد ، وكأن صاحب المدارك لم يعثر على الطريق الآخر . ثمّ ذكر صاحب الحدائق في وجه الاستدلال على الكفّارة على من حلق قبل الإحرام - كما يقوله المفيد - بأن سؤال جميل وإن كان عن المتمتع وبالأخص من حلق رأسه في مكّة من المتمتعين ، إلاّ أنّ جواب الإمام ( عليه السلام ) بوجوب الكفّارة عام وشامل لجميع المكلفين ، من كان في مكّة وغيرها ، كان متمتعاً أو لا ، وذكر في بيان ذلك أن قوله ( عليه السلام ) : « وإن تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفر فيها شعر الحج فإن عليه دماً » لابدّ فيه من التقدير ، إما تقدير كلمة الدخول أو المضي ، أي إما بعد مضي الثلاثين التي يوفر فيها الشعر ، أو بعد دخول الثلاثين التي يوفر فيها الشعر ، فإن كان المقدّر الأوّل فيكون المراد أنّ من حلق بعد دخول ذي الحجّة فيكون شهر ذي القعدة ساقطاً ، وهو أولى بالبيان ، فهذا التقدير بعيد لذلك ، لأن لازمه عدم التعرض لشهر ذي القعدة مع أنّه أولى بالبيان ، وقال : إن هذا المعنى مغسول عن الفصاحة لا يمكن نسبته إلى تلك الساحة ، فلابدّ وأن يكون المقدّر الثاني وهو بعد دخول الشهر الذي يوفر فيه الشعر ، أي بعد دخول ذي الحجّة ، وهو المعنى الذي يتم به المراد وحكم فيها بوجوب الدم على من حلق فيه عالماً عامداً ، كان في مكّة أو لا ، كان متمتعاً أو لا ، ولابدّ من العمل بها لصحة سندها . وفيه : إن ما ذكر من الحاجة إلى التقدير على كل حال غير صحيح ، لأن كلمة " بعد " بنفسها تقيد معنى المضي أو الدخول ، فلا حاجة إلى التقدير . على أن التقدير ببعد الدخول خلاف ظاهر الرواية ، لأن المراد بالثلاثين هو شهر شوال لا شهر ذي القعدة ، وقلنا إن كلمة " التي " صفة لقوله " بعد " فالمعنى إن كان الحلق بعد شوال ، وكانت الألف واللام في الثلاثين إشارة إلى الثلاثين من أول أشهر الحج أي بعد شوال وهو شهر ذي
هامش
( 1 ) الحدائق 15 : 6 .
( 2 ) التهذيب 5 : 48 .
( 3 ) المدارك 7 : 247 .
( 4 ) الكافي 4 : 441 / 7 .
( 5 ) الفقيه 2 : 441 / 1137 .