تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
القعدة ، فأي حاجة إلى التقدير ؟ ! ومعنى ذلك أن الحلق إن كان عن عمد فإن كان في شهر شوال فلا بأس به وإن كان بعده فعليه دم يهريقه ، فلا حاجة إلى التقدير . وأما قوله إن جواب الإمام ( عليه السلام ) عام يشمل جميع المكلفين ، فلا معنى له ، لأن جميع الضمائر في الصحيحة ترجع إلى المتمتع ، فكيف يكون الجواب شاملاً غيرَ المتمتع ممّن يكون قاصداً للحجّ ولم يحرم بعد وليس بمتمتع . على أن الحلق لو كان موجباً للكفارة لكان من الواضحات كما قلنا ، ولا يختص القول به بالشاذ النادر ، فإن السيرة الخارجية والتسالم قائمان على عدم الحرمة « أي على الجواز » وعدم وجوب الكفّارة . هذا كله في الحلق قبل الدخول في إحرام عمرة التمتع . وأما الحلق بعد الخروج من إحرام عمرة التمتع فهل فيه الكفّارة أيضاً أم لا ؟ ذكر بعضهم وجوب الكفّارة حينئذ لإطلاق صحيحة جميل ، فإن فيها « وإن تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفر فيها شعر الحجّ فإن عليه دماً يهريقه » أي بعد شوال سواء أنهى عمرة التمتع أو كان الحلق فيها بدلاً عن التقصير ، فلا اختصاص فيها بكون الحلق بدلاً عن التقصير ، بل حتّى لو كان الحلق بعد الإحلال من عمرة التمتع . ولكن لا يبعد القول بعدم الوجوب ، لأن موضوع الحكم هو المتمتع بالفعل ، وهو بعد الإحلال ليس متمتعاً بالفعل ، لأن المشتق ظاهر في خصوص المتلبس ، فشمول الحكم لغير المتمتع وكون الحكم عاماً يشمل المتلبس والمنقضي يحتاج إلى دليل ولا دليل . نعم ، الحلق في نفسه بعد أعمال عمرة التمتع غير جائز ، ولابدّ لمن يريد الحجّ بعد أن يأتي بعمرة التمتع أن يتحفظ على شعره ليحلقه في منى ، وهو المستفاد من صحيحة جميل فيما إذا لم يكن تمتعه وحلقه في شوال ، وإلاّ فيجوز له الحلق بعد عمرة التمتع ما دام شوال موجوداً ، وأما بعد شوال فالحلق له غير جائز ، إلاّ أن الكفّارة لا دليل على ثبوتها في حقه ( 1 ) ، نعم لا بأس بالكفّارة احتياطاً لفتوى جماعة ، إلاّ أنّه لا دليل على الفتوى بها .
هامش
( 1 ) أقول : كيف يمكن التفكيك بين المتلازمين المستفادين من صحيحة جميل ؟ فإنه إن كان المستفاد منها حرمة الحلق كما اعترف به السيد الاُستاذ فمعنى ذلك أن المراد من المتمتع هو الأعم من المتلبس والمنقضي ، وإن لم يكن المراد من المتمتع هو الأعم من المتلبس والمنقضي كما يقوله فلا دليل على حرمة الحلق على من أنهى عمرة تمتعه بالتقصير ، فلا يكون دليل على حرمة الحلق . فكيف يمكن أن يكون المراد من المتمتع بالنسبة إلى الحلق الأعم وبالنسبة إلى الكفّارة خصوص المتلبس بعمرة التمتع ؟ ! . فإما أن نقول المراد من كلمة المتمتع الأعم ، فكما يحرم الحلق بعد عمرة التمتع فتجب الكفّارة أيضاً . وإما أن نقول المراد من كلمة المتمتع خصوص المتلبس ، فكما لا تجب الكفّارة بالحلق بعد عمرة التمتع لا يحرم الحلق أيضاً . اللهم إلاّ أن يكون لنا دليل على حرمة الحلق غير صحيحة جميل ، والحال إنّه لا دليل على حرمة الحلق غيرها .