تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الثاني : قص الأظفار ، والأخذ من الشارب ، وإزالة شعر الإبط والعانة بالطلي أو الحَلق أو النَتف ، والأفضل الأوّل ثمّ الثاني ، ولو كان مطلياً قبله يستحب له الإعادة وإن لم يمض خمسة عشر يوماً ، ويستحب أيضاً إزالة الأوساخ من الجسد لفحوى ما دلّ على المذكورات ، وكذا يستحب الاستياك ( 1 ) . الثالث : الغسل للإحرام في الميقات ( 2 ) .
شرح
( 1 ) من مستحبات الإحرام أيضاً قص الأظفار والأخذ من الشارب والاطلاء ونحوه ممّا ذكر في المتن والدليل على ذلك ما ورد من الأمر بها في عدة روايات ( 1 ) وقلنا ( 2 ) إن الأمر الوارد في هذه الروايات محمول على الاسحباب ، إذ لو كانت هذه الاُمور واجبة لكانت من الواضحات ، والحال إن السيرة قائمة على عدم الوجوب ، هذا بغض النظر عن الروايات الاُخرى الدالة على عدم الوجوب . ( 2 ) الروايات الواردة في ذلك مستفيضة ( 3 ) ، بل لا يبعد دعوى تواترها إجمالاً ، وفي بعضها كموثقة سماعة التصريح بالوجوب حيث ذكر جملة من الأغسال الواجبة وعدّ منها غسل المحرم ، قال : « وغسل المحرم واجب » ( 4 ) إلاّ أنّه لابدّ من رفع اليد عنه وحمله على الاستحباب كما تقدم البحث عن ذلك في كتاب الطهارة ( 5 ) إذ لم ينقل خلاف في عدم الوجوب من أحد إلاّ ما نسب إلى ابن أبي عقيل من القول بالوجوب ، ولو كان الغسل واجباً لكان واضحاً بيّناً من المشهورات المعروفات لكثرة الابتلاء به ، كيف وتسالم الأصحاب على عدم وجوبه ، بل وقيام السيرة الخارجية على عدم الوجوب أيضاً ، فهذا كله كاشف عن أن الأمر المذكور والتعبير بالوجوب تعبير لغوي بمعنى الثبوت ، أو مبالغة وتأكيد في الاستحباب ( 6 ) .
هامش
( 1 ) منها : صحيحة حريز قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التهيؤ للإحرام ، فقال : تقليم الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة » ، الوسائل ج 12 : 322 باب 6 من أبواب الإحرام ح 1 . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا انتهيت إلى بعض المواقيت التي وقّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فانتف إبطيك ، وأحلق عانتك ، وقلّم أظفارك ، وقصّ شاربك ، ولا يضرك بأيّ ذلك بدأت » ، الوسائل ج 12 : 322 باب 6 من أبواب الإحرام ح 3 . ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « . . وأنت تريد الإحرام إن شاء الله فانتف إبطك ، وقلّم أظفارك ، وأطلِ عانتك ، وخذ من شاربك ، ولا يضرك بأي ذلك بدأت ، ثمّ استك واغسل والبس ثوبيك » ، نفس المصدر ح 4 .
( 2 ) في الجهة الرابعة من المسألة المتقدمة .
( 3 ) الوسائل ج 12 : باب 2 ، 3 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 13 من أبواب الإحرام .
( 4 ) الوسائل ج 3 : 303 باب 1 من أبواب الأغسال المندوبة ح 3 .
( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي 10 : 57 .
( 6 ) ذكر السيد الاُستاذ في كتاب الطهارة وجهاً آخر يقتضي عدم الوجوب وهو قوله « وثانيها : أنّه لو وجب الغسل