] 3227 [ « مسألة 9 » : لو نسي الإحرام ولم يذكر حتّى أتى بجميع الأعمال من الحج أو العمرة فالأقوى صحّة عمله ، وكذا لو تركه جهلاً حتّى أتى بالجميع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) من ترك الإحرام نسياناً أو جهلاً في الحجّ أو العمرة حتّى أتم أعماله وقضى مناسكه ثمّ علم أو تذكر فهل يحكم بصحّة حجّه وإجزائه أو لا ؟ .
في المسألة فروض ثلاثة ، الأوّل : أن يترك إحرام حجّ التمتع الذي من مكّة . الثاني : أن يترك إحرام العمرة المفردة . الثالث : أن يترك إحرام عمرة التمتع .
أما بالنسبة إلى الأوّل وهو ترك إحرام الحجّ فقد تقدم الكلام فيه وقلنا بالصحّة فيه والإجزاء في المسألة السابقة ، ودلت عليه صحيحة علي بن جعفر المتقدمة أيضاً في نفس المسألة ، فإنه قال ( عليه السلام ) في ذيلها : « فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحجّ حتّى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تم حجّه » ( 1 ) وقلنا إن المستفاد منها إنما هو حكم المعذور ، وإلاّ فلا خصوصية للجهل أو النسيان ، فلو نسي الإحرام حتّى أتم أعماله فهو كمن جهل الإحرام حتّى أتمها « قد تم حجّه » ومن جهل الإحرام بالحجّ حتّى علم به وهو في عرفات فهو كمن نسي الإحرام حتّى تذكره في عرفات « يحرم من مكانه » .
وأما بالنسبة إلى الثاني والثالث وهو ترك إحرام العمرة المفردة أو عمرة التمتع ، فهل هو كذلك أو لا ؟
المشهور والمعروف أن حال العمرة مطلقاً حال الحجّ حتّى العمرة المفردة .
ولكن أما العمرة المفردة فلم يرد فيها نص ، ومقتضى القاعدة عدم الاجتزاء ، إلاّ أن يستفاد حكمها من حكم الحجّ بدعوى عدم الفرق بين الحجّ والعمرة ، وهو أوّل الكلام .
وأما عمرة التمتع فاستدل لها بمرسلة جميل عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « في رجل نسي أن يحرم أو جهل وقد شهد المناسك كلّها وطاف وسعى ، قال : تجزيه نيّته إذا كان قد نوى ذلك ، فقد تّم حجّه وإن لم يهلّ . وقال : في مريض أُغمي عليه حتّى أتى الوقت ، فقال : يحرم عنه » ( 2 ) بدعوى أن اطلاق
الحج يشمل عمرة التمتع أيضا ، كما اطلق على عمرة التمتع في كثير من الروايات . على أنه لم يقيد نسيان الإحرام فيها بنسيان إحرام الحج ، بل هو مطلق إلا أن الرواية مرسلة وإن كان المرسل هو جميل الذي هو من أصحاب الإجماع ، لأن كونه من أصحاب الإجماع لا دلالة فيه على أن من يروى عنه أصحاب الإجماع لابد وأن يكون ثقة ، بل هو دال على وثاقة أنفسهم ، فجميل ثقة جليل القدر ، وأما من يروي عنه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 330 باب 14 من أبواب المواقيت ح 8 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 338 باب 20 من أبواب المواقيت ح 1 .