تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
كان كذلك في الأزمنة السابقة التي لا يمكن الرجوع فيها إلى مكّة للإحرام وإدراك ولو مسمى الوقوف في عرفات ، وأما في زماننا فلا يمكن أن يقال إنّه غير متمكن ، لإمكان الذهاب والعود بالوسائط المستحدثة ( 1 ) . ثمّ إن صحيحة علي بن جعفر مشتملة على فرض آخر وهو ما لو جهل الإحرام من مكّة حتّى رجع إلى بلده وقد قضى المناسك كلها ، فعلم هناك أنّه لم يحرم من مكّة وحكم الإمام ( عليه السلام ) بصحّة حجّه ، والمستفاد من الصحيحة أن السؤال عن مطلق العذر ، وإلاّ فلا خصوصية لذكر النسيان في صدرها والجهل في ذيلها ، فلو جهل الإحرام من مكّة وعلم به في عرفات أو نسي الإحرام من مكّة وتذكره في بلده بعد أن قضى المناسك كلّها ، فيحكم في الأوّل بالإحرام من عرفات وصحّة الحج ، وفي فرض نسيان الإحرام من مكّة حتّى رجع إلى بلده يحكم بصحّة الحجّ ، لأن المستفاد منها أن الميزان هو العذر . ومن ذلك يظهر حكم ما لو علم أو تذكر أنّه ترك الإحرام من مكّة وهو في المشعر أو ما بعده ، وإن لم يتعرض له في الروايات ، فإنه بعد ما حكم بصحّة الحجّ إذا قضى المناسك كلها بغير إحرام فصحته بعد أداء بعضها بلا إحرام بطريق أولى . ثمّ أعاد الماتن ( قدس سره ) حكم من أحرم لحجّ التمتع من غير مكّة نسياناً أو جهلاً ( 2 ) فحكم أيضاً بوجوب الرجوع إلى مكّة مع التمكن والإحرام منها لأنّ الإحرام الأوّل بمنزلة العدم ، وإذا لم يتمكن يكتفي باحرامه . وقلنا في محله إنّه إن كان متمكناً من الذهاب إلى مكّة حال الإحرام من غيرها جهلاً أو نسياناً ولكن حال الذكر غير متمكن فلابدّ من تجديد الإحرام ( 3 ) وإلاّ فيكتفى بالإحرام من مكانه الذي أحرم منه ولا يحتاج إلى تجديد الإحرام .
هامش
( 1 ) قد يكون ذلك ممكناً وقد لا يكون ممكناً ، إذ إن كثرة الوسائل والازدحام وكثرة الحجيج قد يكون بحد لا يمكنه الرجوع إلى مكّة والإحرام منها والعود إلى عرفات ، فليس إمكان الرجوع مسلماً سيما لو كان المكلف امرأة أو ضعيفاً .
( 2 ) بعد ما تقدم ذكره أيضاً في الشرط الرابع من شروط حجّ التمتع ، موسوعة الإمام الخوئي 27 : 200 - 203 .
( 3 ) في المعتمد هذه العبارة « أقول : إن كان حال الإحرام متمكناً من الذهاب إلى مكّة ولكن حال الذكر غير متمكن منه فلابدّ من الذهاب إلى مكّة ، وإن كان حين الإحرام غير متمكن من الرجوع إلى مكّة فلا حاجة إلى الإحرام ثانياً ، بل يكتفي بنفس الإحرام الأوّل ، لأنّه قد أتى بالوظيفة الواقعية » موسوعة الإمام الخوئي 27 : 348 . والصحيح « فلابدّ من تجديد الإحرام » بدل قوله « فلابدّ من الذهاب إلى مكّة » . بل لا يعقل الرجوع لأن المفروض عدم التمكن منه حال الذكر ؟ !