شرح
الرجوع إلى طرف الميقات بالمقدار الممكن وإن لم يمكنه الرجوع إلى الميقات ، وأما لو لم نقل بذلك - كما لم نقل به لعدم الدليل عليه - فلا يلزمه الإحرام حتّى من مكانه ، بل له أن يحرم من خارج الحرم من أي مكان شاء ، ولا يختص ذلك بمكان ارتفاع العذر ، كان يمكنه الرجوع إلى طرف الميقات بالمقدار الممكن أو لا . نعم ، هو في الحائض منصوص ولا وجه لقياس غيرها عليها .
ثمّ ألحق الماتن ( قدس سره ) بالجاهل والناسي مَن ترك الإحرام من الميقات لعدم قصد النسك ولا دخول مكّة ثمّ بدا له ذلك ، فإن تمكن من الرجوع إلى الميقات وجب ، وإلاّ أحرم من مكانه إذا لم يكن أمامه مقيات آخر وكان لا يمكنه الرجوع إلى طرف الميقات بالمقدار الممكن ، وإلاّ فيحرم من المقيات الآخر أو يرجع بالمقدار الممكن ، كذا ذكر الماتن ( قدس سره ) .
أقول : أما إذا تمكن من الرجوع إلى الميقات والإحرام منه لا إشكال في وجوبه ولا كلام ، إذ مع التمكن من الرجوع ليس معذوراً في ترك الإحرام من الميقات ( 1 ) .
وإن لم يمكنه الرجوع :
فإن كان أمامه ميقات آخر فيحرم منه ، لنفس الدليل المتقدم الإشارة إليه ، بل المقام أولى لعدم ترك الإحرام من المقيات مع قصد النسك أو دخول مكّة ، بل كان الترك لعدم إرادة النسك أو لقصده عدم دخول مكّة ، فجواز الإحرام من المقيات الآخر الذي أمامه لا شك أولى ممن كان قاصداً للحجّ من الأوّل وتجاوز الميقات بلا إحرام ، حيث يجوز له مع عدم امكان الرجوع إلى الميقات الأوّل الإحرام من الميقات الثاني الذي أمامه .
وأما لو لم يكن أمامه ميقات آخر فيحرم من مكانه على ما هو المعروف والمشهور ، ويكون حاله حال الناسي والجاهل ، ولكن الكلام في دليل ذلك .
فإنه قد يستدل له بالإجماع .
وفيه : إن تمّ فهو .
وقد يستدل له باطلاق صحيحة الحلبي " رجل ترك الإحرام من الميقات " فإنه يصدق على من لم يرد
هامش
( 1 ) هذا لابدّ وأن يقيده السيد الاُستاذ بمن أراد الحجّ ، وأما لو أراد العمرة المفردة ، أو أراد دخول مكّة في غير موسم الحجّ ، أو أراد دخول مكّة في موسم الحجّ ولم يرد الحجّ بل أراد العمرة المفردة ، فقد تقدم من السيد الاُستاذ في المسألة 4 ] 3216 [ جواز إحرامه من أدنى الحل مطلقاً ، سواء كان متمكناً من الرجوع إلى الميقات أو لا ، لا أنّه يحرم من مكانه عند عدم التمكن من الرجوع إلى الميقات ، أو يجب عليه الرجوع إلى الميقات والإحرام منه عند التمكن .