تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
شرح
القطار منزلاً للانسان في مسيره - بالمنزل أو بالسير ، اختار شيخنا الاُستاذ المحقق النائيني في مناسكه ( 1 ) الالحاق بالمنزل فلا يحرم عليه التظليل . إلاّ أنّه لم يظهر لذلك وجه عندنا ، فإن الروايات على كثرتها مطلقة وأنه ليس للمحرم التظليل ، وإنما خرجنا عن ذلك بما دل على الجواز فيما إذا نزل في المنزل ، وأما في مثل السفينة أو القطار اللذين هما منزل للسائر مع مسيره فلم يدل دليل على استثناء ذلك ، فمقتضى اطلاق الأمر بالإظهار ومنعه من التستر عن الشمس عدم الجواز ، هذا كله حال الاختيار . وأمّا في حال الاضطرار فلا بأس بالتظليل في السفينة أو القطار كما هو الحال في اضطرار الماشي إلى التظليل . الخصوصية الثانية : هل إن حرمة التظليل مختصة بالراكب أو تعم الراجل - الماشي على قدميه - ؟ الروايات الكثيرة الواردة في المقام إنّما أخذت عنوان المُحرم ، ولا فرق في ذلك بين الراكب والراجل ، بل زائد على الإطلاق كثرة المشاة في زمانهم ( عليهم السلام ) كما يظهر من باب استحباب المشي - طبعاً من أهل الحجاز لا من غيرهم - فعدم الإشارة في شيء من الروايات باختصاص الحكم بالراكب دليل على أن التقييد في نفسه بعيد . نعم ، وردت بعض الروايات في خصوص الراكب كروايات القبة والكنيسة ، إلاّ أن الراكب مورد لها وليس فيها ما يدل على اختصاص الحكم به وإن ذهب إليه بعض كثاني الشهيدين ( 2 ) على ما نسبه إليه في
هامش
يا محمّد لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ سواء السبيل ، فسكت محمّد بن الحسن لا يرجع جواباً » الاحتجاج : 394 ، الوسائل ج 12 : 523 باب 66 من أبواب تروك الإحرام ح 6 . ورواه المفيد في الإرشاد عن أبي زيد عبد الحميد قال : سأل محمد بن الحسن أبا الحسن ( عليه السلام ) وذكر مثله ، ارشاد المفيد : 298 . ومنها : صحيحة البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) قال : « قال أبو حنيفة : أيش « أي شيء » فرق ما بين ظلال المُحرم والخباء ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن السنّة لا تقاس » ، الوسائل ج 12 : 523 باب 66 من أبواب تروك الإحرام ح 5 . وعليه فلا يقال إن الروايات المتقدمة بما فيها رواية الطبرسي كلها ضعيفة فكيف صح الاستناد إليها ؟ لأنا نقول إن تلك الروايات كلها مؤيدة لصحيحة البزنطي الدالة على جواز الاستظلال في المنزل والخباء .
( 1 ) دليل الناسك ( المتن ) : 170 .
( 2 ) قال في المسالك : « وإنما يحرم حالة الركوب ، فلو مشى تحت الظلّ كما لو مرّ تحت الحمل والمحمل جاز » ، المسالك 2 : 265 .