شرح
شاء الله ، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فإنه أفضل » ( 1 ) وهو واضح الدلالة على عدم وجوب الرجوع إلى الميقات مع الإمكان ، وجواز الإحرام من غير الميقات فيما إذا كان ترك الإحرام من الميقات عن جهل . والظاهر أن المراد من قوله ( عليه السلام ) « فليبن مكانه » أي يبني على إحرامه ويعتمد عليه ولا يرجع إلى الميقات لأنّه أحرم قبل دخول الحرم ، فلا يحتاج إلى تلبية وإحرام ثان ، فالمستفاد منها عدم وجوب الرجوع إلى الميقات والإحرام منه وإن كان الرجوع أفضل . فهذه الرواية معارضة للروايات المتقدمة الآمرة بوجوب الرجوع إلى الميقات مع الإمكان والإحرام منه . وأما ما قلناه سابقاً ( 2 ) من أنه لا معنى لقوله « ليبن مكانه » أو « ليبين مكانه » والمحتمل بقرينة قوله ( عليه السلام ) « يجزيه إن شاء الله » أن يكون المراد منهما « فليلب مكانه » فوقع التصحيف ، فبعيد جداً ، لأن المفروض أنّه أحرم قبل دخول الحرم ، فلا يحتاج إلى تلبية لإحرام ثان .
وعلى كل حال ، المعارضة مبنية على اعتبار رواية علي بن جعفر والحال إن في سندها عبد الله بن الحسن ، ولم يرد فيه أي توثيق أو مدح ، فتسقط الرواية من جهة الضعف ، لا من جهة الشذوذ وعدم القائل بمضمونها .
الصورة الرابعة : أن لا يكون متمكناً من الرجوع إلى الميقات الذي تجاوزه بغير إحرام ولكن كان ارتفاع عذره قبل الوصول إلى الحرم ، فهنا تارة يكون أمامه ميقات آخر كالخارج من المدينة الذي تجاوز مسجد الشجرة بلا إحرام فان أمامه الجحفة ، واُخرى لا يكون أمامه ميقات آخر .
ففي الأوّل : يحرم من الميقات الذي أمامه ، لأن الإحرام من الميقات الأوّل سقط بالتعذر ، لأن الرجوع إليه غير ممكن فهو غير واجب ، والإحرام من الميقات الذي أمامه يشمله ما دل على أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقّت مواقيت ولا يجوز التجاوز عنها إلى غيرها ، فالحكم هو وجوب الإحرام من الميقات الذي أمامه على القاعدة وإن لم يرد فيه نص بالخصوص ، لأن ما ورد من النص إنما ورد في من دخل الحرم ، وهذا لم يدخل الحرم . إلاّ أنّا لا نحتاج إلى نص خاص بعد كون الحكم على القاعدة .
وعلى الثاني : أي لم يكن أمامه ميقات آخر ، أو تجاوز الميقات الآخر أيضاً بلا إحرام ولا يمكنه الرجوع إليه أيضاً ، أو سلك طريقاً لا يمر بميقات .
فذكر الماتن قدس سره وغيره أنه يحرم من مكانه إن لم يمكنه الرجوع إلى طرف الميقات بالمقدار الممكن وإلا لزم الرجوع بالمقدار الممكن والإحرام منه ، ولا يجوز الإحرام من مكانه حينئذ ، وهو مبني على لزوم
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 331 باب 14 من أبواب المواقيت ح 10 .
( 2 ) في آخر المسألة 3 ] 3221 [ .