ويستثنى من ذلك حالات أربع ( 1 ) : 1 - أن يتكاثر القمل على جسد المحرم ويتأذى بذلك .
2 - أن تدعو ضرورة إلى إزالته كما إذا أوجبت كثرة الشعر صداعاً أو نحو ذلك . 3 - أن يكون الشعر نابتاً في أجفان العين ويتألم المحرم بذلك . 4 - أن ينفصل الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الاغتسال .
شرح
ويدل على ذلك أيضاً صحيحة الهيثم بن عروة التميمي ، قال : « سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المُحرم يريد إسباغ الوضوء فتسقط من لحيته الشعرة أو الشعرتان ، فقال : ليس بشيء ، ما جعل عليكم في الدين من حرج » ( 1 ) فإنها واضحة الدلالة على أن إسقاط الشعر من اللحية أو غيرها غير جائز ، إلاّ أنه جاز في مورد الوضوء لنفي الحرج ، حيث إن الالتزام باسباغ الوضوء وعدم سقوط الشعرة أمر حرجي ، ولو كان إسقاط الشعر في نفسه جائزاً لم يجز الاستدلال بنفي الحرج .
ويؤكد ذلك أو يؤيده ما سنتكلم فيه من ثبوت الكفّارة في قطع الشعر أو الحلق أو النتف ، فإنه ليس من البعيد أن يكون ثبوت الكفّارة ملازماً لحرمة العمل عرفاً ، وإن كان قد تكون الكفّارة بغير معصية كما تقدم الكلام فيه ، وكيف كان لا إشكال في أصل الحكم .
( 1 ) يستثنى من حرمة إزالة الشعر موارد أربعة :
الأوّل : المتوضئ ، فإنه إن لم يتعمد إسقاط الشعر وسقط بالوضوء فلا بأس به كما هو مورد السؤال في صحيحة الهيثم المتقدمة ، وهي دالة على عدم اختصاص الحكم بالوضوء ، بل يجري في الغسل أيضاً ، لأنه استدل ( عليه السلام ) بنفي الحرج ، وهو كما يجري في الوضوء يجري في الغسل أيضاً ، سيما لو كان الشعر ضعيفاً في الموردين ، وأما موارد إزالة الشعر للضرر فهي الموارد الباقية .
الثاني : تضرر المحرم الناشئ من وجود الشعر في نفسه ، كما لو نبت الشعر على باطن جفنه كما يتفق وقد رأيناه في الخارج ، فيتضرر الإنسان من حيث أذية الشعر ومن حيث تأثيره في نفس الرؤية ، فيحتاج المحرم إلى إزالته لأجل أن لا يتضرر ، فترتفع الحُرمة لنفي الضرر ، مضافاً إلى استفادة ذلك من بعض الروايات التي سنتكلم فيها .
الثالث : ما يكون فيه إزالة الشعر علاجاً لمرض أو وجع في الرأس ، وإن كان المرض أو الوجع من غير جهة الشعر ، فيجوز حينئذ إزالة الشعر لأنه علاج ، وبقاؤه مستلزم للضرر فيرتفع لا محالة .
الرابع : ما لو كان هنا آخر يتضرر المكلف منه ويتوقف دفع ذلك الضرر على إزالة الشعر ، كما في المكلف القمل الذي يكون القمل في رأسه كثيرا ويتأذى بذلك ، فإن إزالة القمل عن البدن يتوقف على إزالة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 12 : 172 باب 16 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 6 .