شرح
كما يحمل على الاستحباب أيضاً ما رواه الشيخ باسناده عن موسى بن القاسم ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى ( عليه السلام ) - في حديث - قال : وكفّارة الفسوق يتصدّق به إذا فعله وهو محرم » ( 1 ) ، وكذا ما رواه علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « وكفّارة الجدال والفسوق شيء يتصدق به إذا فعله وهو مُحرم » ( 2 ) ، وكذا ما رواه الحميري في قرب الإسناد عن عبد الله بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر عن أخيه موسى ( عليه السلام ) قال : « وكفّارة الجدال والفسوق شيء يتصدق به إذا فعله وهو مُحرم » ( 3 ) .
وأمّا ما ذكره صاحب الحدائق من وجوب الكفّارة فيما إذا اجتمع الكذب والسباب دون ما لو انفرد أحدهما عن الآخر .
فهو بعيد جداً أيضاً ، لأن السؤال في صحيحة سليمان بن خالد عن كفّارة السباب والفسوق فقال ( عليه السلام ) بقرة ، وليس السؤال فيها عن الجمع بين الأمرين ، بل عن كل واحد منهما ، وهذا من ذكر العام بعد الخاص على ما ذكرنا من أن الفسوق أعم من الكذب والسباب ، وذكر الخاص بعد العام أو العكس استعمال شائع ، فمن الأوّل قوله تعالى : ( فِيهِمَا فَكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ) ( 4 ) ومن الثاني قوله تعالى : ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ
هامش
وأن ذلك وقع قهراً عليه لا متعمداً ، وهذا يقتضي أن يكون سؤال الراوي « عن رجل ابتلي بالفسوق » ظاهراً في الجهل والنسيان ، فجواب الإمام ( عليه السلام ) : ليس له حدّ ويستغفر ربه - والاستغفار كما تقدم لا يختص بالعاصي - ظاهر في أنّه ليس عليه شيء في صورة الجهل والنسيان ، فلا شك يكون الجمع العرفي بين صحيحة الحلبي وصحيحة سليمان بن خالد هو حمل صحيحة سليمان بن خالد على صورة العمد ، لأن الجاهل والناسي ليس عليهما شيء على ما صرّح به في عدة روايات ، هذا إذا لم تكن صحيحة سليمان بن خالد ظاهرة في العمد ، مع أنها ظاهرة في العمد ، لا أنها محمولة على العمد ، وعلى فرض أنها غير ظاهرة في ذلك فلا شك في أن الجمع العرفي بينهما يقتضي حملها على العمد ، فكيف يقال : إنه ليس ذلك من الجمع العرفي في شيء ؟ اللهم إلاّ أن يقال : إن صحيحة سليمان بن خالد أعرض عنها كل الأصحاب ، ولم يرَ من ذكر للفسوق كفارة فتكون ساقطة لذلك . وحملها صاحب الجواهر على الاستحباب ، الجواهر 20 : 425 ، ولذا لا وجه للجمع العرفي المتقدم ، ولكن قد عرفت من عمل بها وحكم بأن الكفّارة بقرة ، وإعراض المشهور لا يسقط الرواية الصحيحة عن الحجية . فالصحيح على مسلك السيد الاُستاذ الالتزام بها في صورة تعمد الفسوق ، وهو لا ينافي عدم الجعل بالنسبة للجاهل ، ولا أقل من الاحتياط اللازم لا المستحب .
( 1 ) الوسائل ج 13 : 149 باب 2 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 3 .
( 2 ) مسائل علي بن جعفر - المستدركات - : 272 / 15 ، الوسائل 13 : 115 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ملحق ح 16 .
( 3 ) قرب الإسناد : 103 ، الوسائل ج 13 : 115 باب 3 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 16 .
( 4 ) الرحمن : 68 .