شرح
الجواز . إلاّ أن الاحتياط في محلّه سيما لو كان بالكحل الأسود ، لذهاب المشهور إلى حرمة الاكتحال به على الاطلاق ، وأما لو خلا الاكتحال من كلا الأمرين لا بالأسود ولا للزينة فلا إشكال في جوازه ، كما أنّه لم ينسب القول بتحريمه إلى أحد من فقهائنا .
وهذا على تقدير إمكان أن يكون الاكتحال بغير الأسود زينة ، والظاهر أنه غير متحقق خارجاً فإن الاكتحال بغير الأسود لا يكون زينة لا للرجال ولا للنساء ، وليس هو أمراً متعارفاً بين الناس ، والذي يكون زينة إنما هو الاكتحال بالكحل الأسود ، وعلى هذا يكون ما ذكرناه صحيحاً على نحو الوضوح ، فإن قوله ( عليه السلام ) : لا تكتحل بالكحل الأسود ، معللاً بأنه زينة صريح بحرمة الاكتحال بالأسود لأنه مصداق للزينة ، فإن مقتضى التعليل تقييد ما دل على عدم جواز الاكتحال بالأسود لأنه زينة ، واستعمال الزينة على المحرم حرام ، من دون حاجة إلى معتبرة زرارة الحاصرة للمُحرم بالكحل الأسود للزينة ، وما دل على تحريم الاكتحال إذا كان للزينة بالأسود أيضاً لأن غيره لا يكون به الزينة ، فلا مانع منه كما ورد في بعض الروايات ، وعليه فمع قطع النظر عن معتبرة زرارة الحكم هو الحكم ، وأن المنع من الاكتحال إنما هو فيما إذا كان بالأسود وللزينة ، وأما إذا اختلفا فلا يثبت الحكم ( 1 ) .
ومن الغريب ما عن شيخنا الاُستاذ حيث حكم في مناسكه ( 2 ) بحرمة الاكتحال على الاطلاق وإن لم يكن الكحل أسود ، ولم يعرف له وجه . هذا بالنسبة إلى التحريم .
وأما بالنسبة إلى وجوب الكفّارة فلم يذكر في الروايات الكفّارة على هذا العمل ، ومن ثمّ ذكر غير واحد على ما قيل بل صرّح به بعضهم أنّه لا كفّارة في ذلك ، لأن وجوب الكفّارة يحتاج إلى دليل ، إلاّ أن بعضهم استدل على وجوب الكفّارة برواية علي بن جعفر ( 3 ) بدعوى أنها دالة على أن كل مخالفة وارتكاب لمحرم من محرمات الإحرام يوجب شاة ، والاكتحال مخالفة ومحرم من محرمات الإحرام فيثبت فيه الشاة .
هامش
( 1 ) وعليه فتحمل الطائفة الاُولى الدالة على عدم الجواز على الاطلاق - إلاّ في مورد الضرورة - على ما إذا كان الكحل أسود وللزينة ، وتحمل الطائفة الثانية الدالة على الجواز مطلقاً - إلاّ إذا كان في الكحل زعفران أو ورس - على ما إذا لم يكن الكحل أسود فيجوز وإن كان للزينة ، أو كان أسود ولم يكن للزينة فإنه يجوز أيضاً .
( 2 ) دليل الناسك ( المتن ) : 153 .
( 3 ) عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد : 104 عن عبد الله بن الحسن ، عن جدّه علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) قال : « لكلّ شيء خرجت « جرحت » من حجّك فعليه فيه دم تهريقه حيث شئت » ، الوسائل ج 13 : 158 باب 8 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 5 .