تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
ومن هنا يظهر الجواب عن مرسلة أو مسندة ( 1 ) حريز فإن فيها « لا يمس المُحرم شيئاً من الطيب والريحان ، ولا يتلذذ به ، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليتصدّق بقدر ما صنع بقدر شبعه - يعني من الطعام - » ( 2 ) فإنها مضافاً إلى ضعف سندها - كما تقدم - التعبير بمن ابتلي ظاهر في النيسان . ومنها : معتبرة الحسن بن زياد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : الأشنان فيه الطيب أغسل به يدي وأنا مُحرم ؟ فقال : إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الذي لا تحتاجون إليه ، وقال : تصدق بشيء كفّارة للأشنان الذي غسلت به يدك » ( 3 ) والظاهر من الحسن بن علي الذي في السند هو الحسن بن علي الوشاء لأنه يروي عنه معلى بن محمّد في موارد كثيرة تبلغ مائة وسبعة عشر مورداً ، وإن روى معلى بن محمّد عن الحسن ابن علي بن فضال والحسن بن علي الخزار ، إلاّ أن روايته عنهما قليلة وإن كان كل منهما ثقة ، ومعلى ابن محمّد ثقة عندنا ( 4 ) . والحسن بن زياد الظاهر أنه الحسن بن زياد العطار الثقة لأنه هو المعروف والمشهور . وعلى كل حال ، الرواية تامة سنداً عندنا . إلاّ أنّها واردة في مورد الجهل وإن لم يقيد الراوي به ، إلاّ أنّه الظاهر من قوله ( عليه السلام ) في ذيل المعتبرة « إذا أردتم الإحرام فانظروا مزاودكم فاعزلوا الذي لا تحتاجون إليه » ولو كان ذلك مع العمد أي فرق بين العزل وعدمه ! ؟ فإن الإمام ( عليه السلام ) في مقام بيان عدم الاشتباه ، لذا أمر بالعزل ، فهي بهذه القرينة تختص بموارد الجهل أو النسيان ، فيكون الأمر حينئذ محمولاً على الاستحباب . ومنها : ما رواه الصدوق ( 5 ) عن الحسن بن زياد قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : وضّأني الغلام ولم أعلم بدستشان فيه طيب ، فغسلت يدي وأنا مُحرم ، فقال : تصدق بشيء لذلك » ( 6 ) فإن كانت النسخة عن الحسن ابن زياد فلا يبعد أن تكون هذه الرواية عين الرواية التي قبلها رواها الصدوق هنا مقيدا ب‍ " لم أعلم بدستشان
هامش
( 1 ) هذا إشارة إلى ما تقدم من البحث في سندها وأنّه مرسلة أو مسندة في المسألة 238 من المناسك المتقدمة حيث ذكرها صاحب الحدائق بعنوان صحيحة حريز في حين أنها لم تثبت حجيتها .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 445 باب 18 من أبواب تروك الإحرام ح 11 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 152 باب 4 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 8 .
( 4 ) لأنه روى في كامل الزيارات وتفسير القمي ، والسيد الاُستاذ وإن رجع عن كامل الزيارات إلاّ أنّه لم يرجع عن تفسير القمي .
( 5 ) الفقيه 2 : 224 / 1049 ولكن فيه عن الحسين بن زياد لا الحسن بن زياد كما تحرف عند نقل صاحب الوسائل .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 151 باب 4 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 4 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 302 | الشيخ محمد الجواهري