تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
] المناسك [ « مسألة 240 » : إذا استعمل المحرم متعمداً شيئاً من الروائح الطيّبة فعليه كفّارة شاة على المشهور ، وفي ثبوت الكفّارة في غير الأكل إشكال ، وإن كان الأحوط التكفير ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذا لم يجتنب المحرم عن الطيب كما لو مس أو أكل أو شم ونحو ذلك من أقسام الانتفاع به ، فالمشهور والمعروف بل ادعي عليه الإجماع أن في استعمال الطيب بجميع أقسامه من الشم واللمس والأكل ونحوها شاة . إلاّ أنّه لم يظهر دليله ، والوارد في المقام من الروايات المعتبرة الدالة على أن الكفّارة شاة صحيحتان وهما واردتان في الأكل فقط . إحداهما : في أكل الزعفران ، وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من أكل زعفراناً متعمداً أو طعاماً فيه طيب فعليه دم » ( 1 ) . والثانية : في مطلق أكل المحرم ممّا لا ينبغي له ، وهي صحيحة زرارة الاُخرى قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : . . . أو أكل طعاماً لا ينبغي له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمداً فعليه دم شاة » ( 2 ) ودعوى اختصاصها بأكل الصيد ممنوعة . وأما في غير الأكل فلم يرد دليل على الكفّارة غير الاجماع المدعى وهو غير ثابت . بل ربّما يستشكل في ثبوت الكفّارة بالأكل أيضاً ، لما ورد في بعض الروايات من عدم ثبوت كفّارة الشاة بالنسبة إلى الأكل ، وهي معتبرة الحسن بن هارون عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : أكلت خبيصاً فيه زعفران حتّى شبعت ( وأنا محرم ) ( 3 ) قال : إذا فرغت من مناسكك وأردت الخروج من مكّة فاشتر بدرهم تمراً ثمّ تصدّق به ، يكون كفّارة لما أكلت ولما دخل عليك في إحرامك ممّا لا تعلم » ( 4 ) وهذه الرواية رواها الشيخ ( 5 ) والصدوق ( 6 ) والكليني ( 7 ) باختلاف يسير ، وسند الكليني ضعيف بسهل بن زياد ، إلاّ أن السندين الآخرين صحيحان ( 8 ) ، ولكن ذيل هذه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 150 باب 4 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 157 باب 8 من أبواب كفارات الاستمتاع ح 1 .
( 3 ) كما في الفقيه 2 : 223 / 1045 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 149 باب 3 من أبواب بقية كفارات الصيد ح 1 .
( 5 ) التهذيب 5 : 298 / 1008 ، الاستبصار : 178 / 592 .
( 6 ) الفقيه : 223 / 1045 .
( 7 ) الكافي 4 : 354 / 9 .
( 8 ) أقول : الرواية بجميع طرقها ضعيفة ، فإنها تنتهي إلى الحسن بن هارون ، والحسن بن هارون مجهول لم يوثق من