تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
شرح
يثبت بدليل . هذا . وقد يتوهم معارضة ما دل على وجوب الدم بالأكل بروايات دالة على أن الكفّارة هي التصدق بشيء بمقدار ما فعل ( 1 ) . إلاّ أنّ هذا توهم ليس إلاّ ، لأن هذه الروايات على تقدير تماميتها دلالة وسنداً لم ترد في الأكل ، بل وردت في استعمال الطيب مطلقاً ، فلابدّ من التخصيص بأن يقال : إنّ في أكل الطيب الكفّارة وهي دمّ ، وفي استعماله التصدق بشيء ، فليست هنا معارضة . على أن هذه الروايات غير تامة دلالة ، أو سنداً ، أو كلاهما معاً . فمنها : صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تمس شيئاً من الطيب وأنت مُحرم ، ولا من الدهن ، وأمسك على أنفك من الريح الطيبة ، ولا تمسك عليها من الريح المنتنة ، فإنه لا ينبغي للمُحرم أن يتلذذ بريح طيبة ، واتّق الطيب في زادك ، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله ، وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع ، وإنّما يحرم عليك من الطيب أربعة أشياء : المسك والعنبر والورس والزعفران ، غير أنّه يكره للمحرم الأدهان الطيبة إلاّ المضطر إلى الزيت أو شبهه يتداوى به » ( 2 ) وهي صحيحة سنداً . ولكن الظاهر منها أنّه فعل ذلك جاهلاً أو ناسياً لا متعمداً ، لقوله ( عليه السلام ) : « فمن ابتلي بشيء من ذلك » فإن الابتلاء ظاهر في أن ذلك وقع قهراً عليه ، فيكون محمولاً على الاستحباب ، لأن الجاهل والناسي ليس عيه شيء على ما صرّح به في عدّة روايات . على أن قوله ( عليه السلام ) : « فليعد غسله » مشعر بالاستحباب في نفسه ، لأن إعادة الغسل ليست بواجبة ، بل نفس الغسل ليس بواجب . وعليه فالحكم ظاهر في الاستحباب ، بل قوله ( عليه السلام ) وإنّما يحرم عيك من الطيب هذه الأربعة الترخيص في الباقي حتّى اختياراً إلاّ أنّه مكروه ، ومقتضى الظهور العرفي أن الترخيص يلازم عدم وجوب الكفّارة فتكون الكفّارة مستحبة في موردها وهو الجهل والنسيان .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تمس شيئاً من الطيب وأنت مُحرمُ ، ولا من الدهن ، وأمسك على أنفك من الريح الطيبة ، ولا تمسك عليها من الريح المنتنة ، فإنه لا ينبغي للمُحرم أن يتلذّذ بريح طيبة ، واتّق الطيب في زادك ، فمن ابتلي بشيء من ذلك فليعد غسله ، وليتصدّق بصدقة بقدر ما صنع . . . » ، الوسائل ج 12 : 444 باب 18 من أبواب تروك الإحرام ح 8 وغيرها مما سيذكره السيد الاُستاذ فيما بعد .
( 2 ) الوسائل ج 12 : 444 باب 18 من أبواب تروك الإحرام ح 8 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 301 | الشيخ محمد الجواهري