تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
على أنّه سيجيء أيضاً فساد العمرة المفردة بالجماع عالماً عامداً - بل قيل بالفساد في مطلق العمرة والحج ، وفيه كلام - ولا شك في عدم جواز إفساد الإحرام ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ ) فإذا كان الاتمام واجباً كان الافساد بالجماع وغيره محرماً . وعليه فعدم شمول قوله تعالى : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ ) للعمرة المفردة غير مضر ، فالحكم ثابت في العمرة المفردة وإن لم تكن الآية دالة عليه . ثمّ إنّه كما يحرم الجماع في أثناء العمرة والحج كذلك يحرم الجماع بعد الفراغ من الحج وقبل الاتيان بطواف النساء وإن لم يكن طواف النساء جزءاً من الحج ، بل هو واجب مستقل بعده على ما دلت عليه بعض الروايات ( 1 ) ، والحكم مما لا إشكال فيه ولا خلاف ، ودلت عليه عدّة روايات . منها ما دل على أن تشريع طواف النساء منّة من الله سبحانه على عباده ليتمكنوا من الجماع بعده ( 2 ) . الواضحة الدلالة على حرمة الجماع قبله . وكذا عدة روايات وردت في من نسي طواف النساء إلى أن أتى أهله فحكم ( عليه السلام ) فيها بوجوب الرجوع والتدارك ( 3 ) أو الاستنابة ، وإلاّ لم تحل له النساء . وكذلك الروايات الواردة في ثبوت الكفّارة إذا جامع بعد الفراغ من الحج وقبل الاتيان بطواف النساء ( 4 ) .
هامش
كان العمل جائزاً كالمضطر إلى التظليل حيث يكون له جائزاً ومع ذلك فيه الكفّارة فإنما هو للدليل الدال على الكفّارة فيه ، ومقتضى ما ذكر أن في أي مورد تثبت فيه الكفّارة يستكشف منها حرمة العمل ، فلابدّ وأن يجزم بالحرمة من ورود الكفّارة فيه ، بل سيأتي في الهوامش الآتية قريباً الإشارة إلى إرسال السيد الاُستاذ ذلك إرسال المسلمات . ولكن أقول : ما دام الملازمة العرفية غير متحققة دائماً وإنما هي متحققة غالباً فلا تكون هذه الملازمة دليلاً على الحرمة ، نعم هي مؤيدة لها .
( 1 ) كما في موثقة إسحاق بن عمّار الآتية .
( 2 ) كما في موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لولا ما منّ الله عزّوجلّ على الناس من طواف النساء لرجع الرجل إلى أهله وليس يحلّ له أهله » ، الوسائل 13 : 298 باب 2 من أبواب الطواف ح 2 .
( 3 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « في رجل نسي طواف النساء حتّى أتى الكوفة ، قال : لا تحلّ له النساء حتّى يطوف بالبيت ، قلت : فإن لم يقدر ؟ قال : يأمر من يطوف عنه » الوسائل 13 : 407 باب 58 من أبواب الطواف ح 4 .
( 4 ) كما في صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألت أبي جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) : عن رجل واقع امرأته قبل طواف النساء متعمّداً ما عليه ؟ قال : يطوف وعليه بدنة » ، الوسائل ج 13 : 125 باب 10 من أبواب
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 245 | الشيخ محمد الجواهري