تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
2 - مجامعة النِّساء ] المناسك [ « مسألة 219 » : يحرم على المحرم الجماع ( 1 ) أثناء عمرة التمتّع وأثناء العمرة المفردة وأثناء الحجّ ، وبعده قبل الاتيان بصلاة طواف النِّساء .
شرح
( 1 ) بلا فرق بين الحج والعمرة ، عمرة التمتع أو العمرة المفردة ، والأصل في ذلك قوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ ) ( 1 ) والرفث على ما في عدّة روايات جملة منها صحيحةٌ الجماع ( 2 ) فيحرم على المُحرم في الحج أو العمرة . ولكن الاستدلال بالآية على حرمة الجماع في العمرة المفردة غير ممكن لقوله : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتٌ ) وهي الأشهر الحرم شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وأما العمرة المفردة فتجوز في جميع السنة بلا فرق بين الأشهر الثلاثة وغيرها ، فلا تدل الآية على حرمة الجماع ، إلاّ في خصوص الحج ، وأمّا العمرة المفردة فلا . ولكن الظاهر من جملة من الروايات أن حرمة الجماع من أحكام الإحرام ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار المستدل فيها بالآية المباركة ( 3 ) فجعل ( عليه السلام ) الحكم حكماً للإحرام لا للحج ، فيجري ذلك في جيمع أقسام الإحرام بلا فرق بين الحج والعمرة المفردة . ويمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بما سيجيء من ثبوت الكفّارة في جماع المُحرم في أي مورد كان في العمرة المفردة أو في عمرة التمتع أو الحج ، ومن البعيد ( 4 ) أن يكون الجماع محللاً ومع ذلك فيه الكفّارة .
هامش
( 1 ) البقرة : 197 .
( 2 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « فإن الله عزّوجلّ يقول : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ ) فالرفث : الجماع ، والفسوق : الكذب والسباب ، والجدال : قول الرجل لا والله وبلى والله » ، الوسائل ج 12 : 463 باب 32 من أبواب تروك الإحرام ح 1 . وكذا صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) نفس المصدر ح 4 ، وصحيحة معاوية بن عمّار الاُخرى ح 5 .
( 3 ) قال : « قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله وقلّة الكلام إلاّ بخير ، فإن تمام الحجّ والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلاّ من خير ، كما قال الله عزّ وجلّ : ، فإن الله عزّوجلّ يقول : ( فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِى الْحَجِّ ) فالرفث : الجماع ، . . . » ، الوسائل ج 12 : 463 باب 32 من أبواب تروك الإحرام ح 1 .
( 4 ) أقول : ولا ينافي هذا ما تقدم من عدم ثبوت الملازمة بين حرمة قتل الصيد وثبوت الكفّارة في المسألة 202 من مسائل المناسك ، موسوعة الإمام الخوئي 28 : 294 لأن معنى ذلك أنه ليس كل مورد ثبتت فيه الحرمة فلابدّ وأن تثبت فيه الكفّارة ، فما لم ترد فيه الكفّارة لا حرمة فيه ، فإن كثيراً من المحرمات لا كفّارة فيها . وكذا يأتي من السيد الاُستاذ الملازمة عرفاً بين ثبوت الكفّارة والحرمة غالباً في المسألة 259 من مسائل المناسك ، وأما ثبوت الكفّارة حتّى لو
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 244 | الشيخ محمد الجواهري