شرح
في الصيد الثاني وينتقم الله منه .
وكل ذلك لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ الظاهر من الآية المباركة أن العود عود في الشخص لا في الجنس ، أي في شخص هذا الإحرام ، ولم يتحقق عود في شخص الإحرام في المقام ، وعلى فرض عدم ظهور ذلك من الآية فليس في الآية ظهور في الجنس بحيث يشمل الإحرامين فتكون الآتية مجملة ، فلا تدل على اعتبار الوحدة ولا على صدق التكرار مع التعدد ، فيكون داخلاً في الكبرى الكلية من أن المخصص إذا كان مجملاً ودار أمره بين المتيقن وغيره اقتصر على المتيقن ورجع في الباقي إلى عموم العام أو اطلاق المطلق ، والعمومات دلت على تعدد الكفّارة بتعدد السبب ، وكذا صحيحتا معاوية بن عمّار ، خرجنا عن ذلك بالآية والروايات الدالة على أن الصيد الثاني ليس فيه كّفارة إذا كان عن عمد ، ودار أمر هذا المخصص بين أن يراد منه التكرار في إحرام واحد أو الأعم منه ومن إحرامين ، فيقتصر على المتيقن وهو الإحرام الواحد ، وغيره لا دليل عليه فيرجع إلى العمومات والمطلقات .
إذن الصحيح ما ذهب إليه المشهور من اعتبار وحدة الإحرام ، فلو تعدد الإحرام سواء ارتبط أحدهما بالآخر أو لا ، كان الفاصل الزمني بينهما قليلاً أو لا ، لا يكون هذا داخلاً في الآية ، فتعدد فيه الكفّارة .
ثمّ إنّه تقدم ( 1 ) حكم جواز أو عدم جواز قتل الحيوانات المحرمة الأكل ، ولكن لم نتكلم في كفّارة القتل ، وأوكلنا الكلام فيه إلى باب الكفارات ، ولم يتكلم الأصحاب في وجوب الكفّارة بقتل الحيوان المحرم الأكل ، بل أخذوا عدم وجوب الكفّارة فيه أمراً مسلماً ولذا قالوا إنّه لا يحرم قتله .
والذي ينبغي أن يقال : إن الحيوان المحرم الأكل إما أن لا تكون له مالية وقيمة عند العقلاء كالخنفساء والضفدع ونحوهما مما لا يجوز قتلها بمقتضى الاطلاقات ، وكذا كثير من السباع كالهرة ونحوها ، ففي أمثال ذلك يلتزم بعدم الكفّارة لعدم القيمة . وإمّا أن يكون الحيوان المحرم الأكل له قيمة عند العقلاء بل ربّما يباع بأغلى القيم باعتبار الاستفادة منه كالصقر والبازي ونحوهما من الطيور السباع ، وكذا القردة ونحوها ، فالظاهر ثبوت الكفّارة فيه ، فإن قوله ( عليه السلام ) في صحيح سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في الظبي شاة ، وفي البقرة بقرة ، وفي الحمار بدنة ، وفي النعامة بدنة ، وفيما سوى ذلك قيمته » ( 2 ) كبرى كلية ، وأن
كل شيء يكون له قيمة فكفارته قيمته ، إلا فيما إذا ورد النص على خلاف ذلك كما ورد ذلك في الحمامة وأن في قتلها شاة مع أن قيمة الشاة أكثر من قيمة الحمامة جزما ، وكذا في فرخها حمل أو جدي ، فما أرسل على
هامش
( 1 ) في أوّل تروك الإحرام .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 5 باب 1 من أبواب كفارات الصيد ح 2 .