تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
يكن وجه للتقييد بالعمد ، وعليه فالحكم كما ذكره المشهور من أنّه إذا كان الوجود الأوّل والثاني كلاهما عن عمد فلا كفّارة في الوجود الثاني ، وإلاّ ففي كل منهما الكفّارة سواء كان كلاهما خطئياً ، أو أن الأوّل خطئي والثاني عمدي أو العكس . وكذا تتعدد الكفّارة لو كان الصائد جاهلاً بالموضوع كما لو رأى شجراً أو حجراً فرمى فأصاب ظبياً فتعدد الكفّارة لأنّه لم يكن قاصداً للصيد ( 1 ) وكذا لو كان قاصداً للصيد ولكن كان ناسياً لإحرامه فإنه وإن كان قاصداً للصيد إلاّ أنه ليس قاصداً له بخصوصية أنه محرم ، وظاهر الآية أن المُحرم بوصف كونه محرماً يكون قاصداً . إنما الإشكال فيما ذكره صاحب الجواهر ( 2 ) من إلحاق الجاهل بالحكم بالناسي والخاطئ من حيث تعدد الكفّارة ، وعدم دخوله في موضوع عدم الوجوب وهو العمد المذكور في الآية والروايات . ولم يظهر له وجه ، لأن القصد إنّما يتعلق بالموضوع مع العلم به وخصوصياته ، والجهل بالحكم أو العلم به أجنبي عن صدق العمد وعدمه ، فلا يعتبر في صدق العمد أن يكون الإنسان عالماً بحكمه ، فلو بقي على الجنابة مع علمه بها وعلمه بأنّه في شهر رمضان ولكن لا يدري أن البقاء عليها فيه موجب لبطلان الصوم أو لا ، حكم عليه بتعمد البقاء الجنابة ، والعلم بالحكم والجهل به أجنبي عن قصد الموضوع ، فلو علم بأنه محرم وعلم أن هذا ظبي وصاده باختياره صدق أنّه صاد متعمداً ، فينتقم الله منه لو كان صيداً ثانياً كما هو المفروض ، والأوّل مثله ، ولا موضوع للكفّارة ، وإن كان جاهلاً بأن الصيد على المحرم حرام ، فإلحاق الجاهل بالحكم بالناسي ليس له وجه صحيح وإن قواه ( قدس سره ) لكون المنصرف من قوله : ( وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً ) العالم بالحكم ، إلاّ أنّه ليس لهذا الانصراف وجه ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا هو الصيد الخطائي بعينه ، وإنما ذكره السيد الاُستاذ للتفريق بين الجاهل بالموضوع والجاهل الحكم الآتي بعد ذلك الذي هو في الواقع عامد ، حيث ألحقة صاحب الجواهر بالناسي والجاهل بالموضوع أي الخاطئ .
( 2 ) الجواهر 20 : 322 .
( 3 ) لا شك في أن الآية والروايات منصرفة إلى ما لو كان الفعل الذي أتى به المكلف حراماً ومبغوضاً ، ومع كون المكلف جاهلاً والغالب فيه عن قصور لا تقصير فلا يكون الفعل الذي أتى به مبغوضاً ليناسبه الانتقام ، فلا تكون الآية والروايات منصرقة إلاّ إلى غيره ، وليس الجاهل عن قصور مختصاً بمن يرى اجتهاداً أو تقليداً حلية صيد الحيوانات المحرمة الأكل غير المنصوصة ، بل ليس ذلك إلاّ الفرد النادر من الجاهل عن قصور ، والغالب فيه كما في كثير في الناس الذين تمكنوا من الحجّ ولم يتمكنوا من معرفة احكامه على كثرتها المعذور في جهله ، ومراد صاحب الجواهر ظاهراً هو ذلك ، لا الجاهل المقصر غير المعذور في جهله بعد وضوح أن حكمه حكم العالم العامد .