تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
نعم ، لو فرض أن الجهل جهل عن قصور ، كما لو كان يرى اجتهاداً أو تقليداً أن صيد الحيوانات المحرمة الأكل غير المنصوصة لا بأس به كما ذهب إليه جماعة منّا ، فصاد أوّلاً متعمداً ثمّ صاد ثانياً متعمداً ، هنا يتم ما ذكره ( قدس سره ) لأن الظاهر من الآية والروايات وقوع الفعل الثاني حراماً ومبغوضاً لقوله تعالى : ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ) وأما لو كان على وجه مرخص فيه وإن كان الترخيص ترخصياً ظاهرياً فلا موضوع للانتقام فلا تسقط الكفّارة حينئذ ، بل تجب فيه كما تقتضيه الأدلّة العامة وصحيحتا معاوية بن عمّار . وعليه فلابدّ في الجاهل من التفصيل بين المعذور فيلحق بالناسي فتتعدد فيه الكفّارة ، وبين الجاهل المقصر فحكمه حكم العالم فلا تتعدد فيه الكفّارة . ثمّ إنّ ما ذكرنا كله بالنسبة إلى المحرم ، وأما إذا فرضنا أنّه محل ولكن صاد في الحرم مرة ثمّ صاد مرة ثانية وكان عامداً في كلا الصيدين ، فتجب الكفّارة في كل من الصيدين ولا تسقط عن الثاني لأن السقوط على خلاف القاعدة ، فإن مقتضى الاطلاقات كما ذكرنا تعدد المسبب بتعدد السبب ، وكذا صحيحتا معاوية بن عمّار وإنّما خرجنا عن ذلك بدليل خاص بالنسبة للمحرم ، وأما بالنسبة إلى صيد الحرم فلم ترد رواية خاصة دالة على عدم الكفّارة في الصيد الثاني ، فيكون داخلاً تحت المطقات . ثمّ إنه لا خلاف بينهم على ما نسب إليهم في الجواهر ( 1 ) وغيره ، أنّه لا يدخل في عنوان التكرار في الوجود الثاني فيما إذا وقع هذا في عامين ، كما لو صاد في هذا العام متعمداً في إحرامه ثمّ صاد كذلك في السنة الثانية ، فإنه تجب الكفّارة في كل منهما ، ولا يدخل تحت قوله : ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ) والروايات ، لأنهما حجان متغايران لكل منهما حكم مستقل ولم يتكرر في كلّ منهما الصيد ، كما أنّه لا خلاف في المسألة . ولكن خالف بعضهم فيما إذا وقع في سنة واحدة وكان الفاصل الزمني بين الصيدين قليلاً ، كما إذا فرضنا أنّه أحرم لعمرة مفردة في رجب وقتل صيداً متعمداً ثمّ أحرم لعمرة اُخرى في شعبان وصاد مرة اُخرى كذلك ، فالصيد وإن كان في احرامين ولكن لقرب الزمان بينهما يمكن أن يكون ذلك موجباً لصدق عنوان التكرار والعود فينتقم الله منه ، ولا كفّارة عليه في الثاني . وذهب بعض إلى صدق عنوان التكرار فيما إذا كان بين الإحرامين ارتباط وإلا فلا تكرار كما في حج التمتع فإن فيه إحرامين الأول لعمرة التمتع والثاني لحج التمتع ، وهما عمل واحد وواجب واحد ، فإذا فرضنا أنه صا في إحرام عمرة التمتع ، ثم صاد في إحرام حج التمتع جرى عليه حكلم التكرار فلا تجب الكفارة
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 325 .