شرح
وهذه المسألة تعرضنا لها في شرائط لباس المصلي مفصّلاً في باب الصلاة ( 1 ) وأنه يعتبر من شرائط لباس المصلي أن لا يكون من حيوان محرم الأكل ، إلاّ أنّ ذلك هل يختص بمحرم الأكل بالعنوان الأولي كالمحرمات الإلهية من السباع أو المسوخ أو الحشرات ، أو يشمل حتّى المحرمات بالعنوان العارض كالموطوء والجلال وشارب لبن الخنزيرة ونحوها ، كالصيد الذي ذبحه المُحرم في المقام ؟ فيه خلاف ، وقد اخترنا هناك التعميم باعتبار أن المستفاد من معتبرة ابن بكير ( 2 ) الدالة على أن كل شيء مما حرمه الله فلا تجوز الصلاة في شعره ووبره هو الشمول للعنوانين الأوّلي والثانوي ( 3 ) .
ثمّ هل تثبت غير حرمة الأكل في المذبوح من صيد المحرم والصيد في الحرم كالنجاسة وعدم جواز الصلاة في غير جلده أيضاً كبقية أجزائه ، أو يختص الحكم بحرمة لحمه فقط ؟
ذهب جمع إلى ثبوت جميع الأحكام المترتبة عليه من النجاسة وحرمة الصلاة باجزائه كلها كما كان يحرم أكله .
وذهب آخرون إلى اختصاص الحكم بحرمة الأكل فقط .
واحتاط شيخنا الاُستاذ في مناسكه بعدم جواز الصلاة في جلده كما تقدم ، واحتياطه وإن كان في محله كما تقدم إلاّ أن تخصيصه الحكم بعدم جواز الصلاة في جلده لا وجه له ، إذ كما لا تجوز الصلاة في جلده كذلك لا تجوز الصلاة أيضاً في سائر أجزائه من لحمه وشحمه ونحوهما .
والظاهر ثبوت حكم الميتة له ، فالصحيح هو القول الأوّل .
وتوضيح ذلك في مقامين : الأوّل : في ذبح المحرم أو المحل في الحرم . الثاني : في ذبح المُحرم في الحل .
أما الكلام في المقام الأوّل : فلا شك في عدم جواز الصلاة في شيء من أجزائه ، لأنه كما في موثقة إسحاق بن عمّار « هو ميتة » ( 4 ) سواء قلنا بأن التنزيل لذبح المحل أو المحرم في الحرم منزلة الميتة تنزيل
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 12 : 226 ومختصراً في المسألة 20 الرقم العام ] 1288 [ موسوعة الإمام الخوئي 12 : 302 .
( 2 ) قال : « سأل زرارة أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ؟ فأخرج كتاباً زعم أنّه إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّي في غيره ممّا أحلّ الله أكله . . . » الوسائل 4 : 345 باب 2 من أبواب لباس المصلي ح 1 .
( 3 ) في حين أن المحقق النائيني ( قدس سره ) اختار هناك اختصاص الحرمة بالعنوان الأولي وعدم شمولها للعنوان الثانوي ، رسالة الصلاة في المشكوك 320 - 327 ، ولذا احتاط في المقام .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 432 باب 10 من أبواب تروك الإحرام ح 5 .