تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
] 3254 [ « مسألة 25 » : إذا أتى بموجب الكفّارة وشكّ في أنّه كان بعد التلبية حتى تجب عليه أو قبلها ، فإن كانا مجهولي التاريخ أو كان تاريخ التلبية مجهولاً لم تجب عليه الكفّارة ، وإن كان تاريخ إتيان الموجب مجهولاً فيحتمل أن يقال بوجوبها لأصالة التأخّر ، لكن الأقوى عدمه ، لأنّ الأصل لا يثبت كونه بعد التلبية ( 1 ) .
شرح
كما تحرم عليه جميع محرمات الإحرام ، وأما لو كان شكه قبل الدخول في الطواف فلابد مع كون الحج واجباً عليه أو أنه يريد دخول مكّة من إعادة التلبية ، كما لا تحرم عليه جميع المحرمات ما لم تكن في نفسها حراماً . ( 1 ) إذا شك في تقدم التلبية أو تأخرها عمّا يوجب الكفّارة ، فتارة يجهل كلا التأريخين ، واُخرى يعلم بتاريخ التلبية ويجهل تاريخ ما يوجب الكفّارة ، وثالثة يعلم بتاريخ ما يوجب الكفّارة ويجهل تاريخ التلبية . اختار الماتن ( قدس سره ) عدم وجوب الكفّارة في جميع هذه الصور حتى في الصورة الثانية التي قال جماعة فيها بأصالة تأخر الحادث الذي هو ما يوجب الكفّارة ومقتضاها وجوب الكفّارة ، ولكن أجاب الماتن عنه بأنّ أصالة تأخر الحادث لا تثبت وقوع ما يوجب الكفّارة بعد التلبية ، والموجب للكفّارة هو وقوع ما يوجب الكفّارة بعد التلبية ، أي مترتب على هذا العنوان ، والأصل لا يثبته . والظاهر في مثل هذه الموارد كما ذكرنا في الأصول ( 1 ) أن تحقّق تعارض الأصلين يتوقف على ثبوت الأثر لكل منهما ، فإنه مع كونهما كذلك يتعارض الأصلان ، وترجيح أحدهما على الآخر بلا مرجح ، فيتساقطان حينئذ ويرجع إلى أصل آخر ، وأمّا لو كان الأثر لأحدهما دون الآخر فلا مانع من جريانه فيما له الأثر في جميع الصور الثلاثة ، إذ لا يجري الأصل في الطرف الآخر لعدم الأثر له ، فلا تعارض فلا تساقط ، فلا رجوع إلى أصل آخر ، ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ لبس المخيط إذا وقع قبل التلبية لا أثر له ، وإنّما الأثر له وهو وجوب الكفّارة إنّما هو إذا وقع بعد التلبية ، فأصالة عدم لبس المخيط بعد التلبية جار ، ومقتضاه عدم لبسه بعد التلبية ، ولا يعارض هذا الأصل بأصالة عدم لبس المخيط قبل التلبية ، إذ لا أثر له ولا يترتب عليه لازمه وهو أنه لَبس المخيط بعد التلبية ، فبما أن لأحدهما أثراً وليس للآخر أثر فيجري أصل ما له أثر بلا معارضة أصل ما ليس له أثر في جميع الصور الثلاثة ، أي سواء كانا معاً مجهولي التاريخ ، أو كان تاريخ التلبية فقط مجهولاً ، أو كان تاريخ ما يوجب الكفارة فقط مجهولاً ، فلا تجري غير أصالة عدم فعل ما يوجب الكفّارة من لبس المخيط أو الصيد أو غيرهما بعد التلبية ، ولا مجال إلى الرجوع إلى البراءة في مثل ذلك ، لأنّ الأصل الموضوعي حاكم على ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) موسوعة الأمام الخوئي 48 : 211 ، 214 - 215 .
( 2 ) هذا كله كما هو بيان للرأي الصحيح عند السيد الأستاذ هو ردّ على السيد الحكيم في المستمسك أيضاً حيث قال
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 144 | الشيخ محمد الجواهري