شرح
واجباً عليه وجب عليه الإتيان بها ، وما ذكره هو الصحيح ولكن مقيداً بما إذا لم يتجاوز المحل ويدخل في الجزء الآخر من العمل ، أي بعد هو باق في الميقات ويشك في ذلك ، وأما لو خرج من المحل ودخل في غيره ، كما لو خرج من الميقات ودخل في الطواف وشك في أنّه لبّى حين الإحرام في الميقات أولا فلا يعتني بشكه ، ويبني على الاتيان بالتلبية ، لجريان قاعدة التجاوز كما في كل مورد كذلك - إلاّ ما دل الدليل على خلافه كما في الوضوء ( 1 ) - لقوله ( عليه السلام ) في روايات قاعدة التجاوز : « كل ما شككت فيه مما قد مضى فأمضه كما هو » ( 2 ) كما في موثقة ابن بكير عن محمّد بن مسلم ، وقوله : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشككت فليس بشيء » ( 3 ) وقوله ( عليه السلام ) في موثقة إسماعيل بن جابر : « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ( 4 ) فإن هذه الروايات غير قاصرة الشمول لمثل المقام ، وذكرنا في الأصول ( 5 ) أن صدق التجاوز عن الشيء إنّما هو باعتبار التجاوز عن محله ، وأمّا التجاوز عنه باعتبار نفس الشيء المشكوك فلا يصدق عليه معنى التجاوز ، لأن الشك في وجوده ، فكيف يمكن أن يقال تجاوزه ، فيختص التجاوز بالمعنى الأوّل الذي هو التجاوز عنه باعتبار محلّه ، فيحكم عليه بوجوده باعتبار صدق التجاوز التي دلت الروايات أنّه متى ما تحقّق لا يعتني بالشك ويبني على وجود ذلك الشيء المشكوك وجوده ، نعم في جملة من الموارد لا يصدق عنوان التجاوز إلاّ بالدخول في غيره من الأجزاء ، كمن شك في قراءة الحمد ، فإنّه ما لم يدخل في السورة لا يصدق التجاوز ، وكمن شك في القراءة فإنّه ما لم يركع لا يصدق التجاوز ، وإنّما يصدق التجاوز لو دخل في السورة في المثال الأوّل والركوع في الثاني وكان الشك بعد ذلك فلا يعتني حينئذ بشكه ، وأمّا قبل ذلك فلابدّ من الاعتناء بشكه ، وكذلك في مثل محل الكلام لا يصدق التجاوز ما لم يدخل في الطواف ، فمع الدخول فيه لا يعتني بشكه ويحكم بتحقّق التلبية ، وأمّا لو كان شكه قبل أن يدخل في الطواف فلابد من الاعتناء به والاتيان بالتلبية ، لعدم صدق عنوان التجاوز ، وعليه فإذا كان شكه بعد الدخول في الطواف فلا حاجة إلى إعادة التلبية ،
هامش
( 1 ) وهو صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) فإنها دلت على عدم جريان قاعدة التجاوز في أفعاله ، قال : « إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدري أغسلت ذراعيك أم لا ، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى الله ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه ، وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها ، فشككت في بعض ما سمّى الله ممّا أوجب عليك فيه الوضوء ، لا شيء عليك فيه . . . » الوسائل ج 1 : 469 باب 42 من أبواب الوضوء ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 8 : 238 باب 23 من أبواب الخلل في الصلاة ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 8 : 237 باب 23 من أبواب الخلل في الصلاة ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 6 : 317 باب 13 من أبواب الركوع ح 4 .
( 5 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 338 .