تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
حيث قال ( 1 ) : إن المعتبر هو العزم على الاستمرار لا استمرار العزم . أو 2 - أن حقيقة الإحرام كما هو الظاهر من الروايات هي الدخول في حرمة لا تهتك ، وهو إنما يكون بالتلبية كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة معاوية بن عمّار : « يوجب الإحرام ثلاثة أشياء : التلبية والإشعار والتقليد ، فإذا فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم » ( 2 ) . فإن بنينا على أنّ حقيقة الإحرام هي الثاني فلا ينبغي الشك في لزوم مقارنة التلبية للنية - وعدم جواز تأخير التلبية عن النية - كسائر العبادات من الصلاة والصوم ، فإنه يعتبر في كل عبادة أن تكون النيّة مقارنة لأوّل جزء منها ، فلو نوى وغفل ثمّ أتى بالعمل الواجب لا أثر لهذا الواجب لأنّه لم يصدر عن نية - سواء كانت النية هي الداعي أو الاخطار - كما يحصل هذا في بعض الأحيان في الغسل ، فلا يكون امتثالاً ولا يكون عبادياً . وإن بنينا على أن الإحرام هو العزم والالتزام النفسي بترك المحرمات وإن كان لا يترتب على ذلك أثر ما لم يلبّ ، فللكلام في أنّه يعتبر في هذا العزم ( 3 ) أن يقارن التلبية أو لا وجه ( 4 ) ، فلو عزم وغفل عن عزمه وأتى بالتلبية غافلاً عن عزمه السابق على اجتناب المحرمات فهل يكفي ذلك ، أو لابدّ من أن تكون التلبية مقارنة للعزم المذكور ؟ لم يدل أي دليل على اعتبار المقارنة في ذلك ، فيحكم بصحة إحرامه لو أخّر التلبية عن العزم وكان غافلاً فيها عن عزمه ، ومقتضى الأصل عدم اعتبار المقارنة . وعليه فاعتبار المقارنة وعدمها مبتن على كيفية حقيقة الإحرام ، وبناءً على أنها الدخول في حرمة لا تهتك بالتلبية لا شك في اعتبار المقارنة ، ولا مجال للبحث عن اعتبارها وعدم اعتبارها على هذا المبنى ، نعم على المبنى الآخر للكلام مجال ، والصحيح عدم اعتبار المقارنة بناءً عليه لعدم الدليل .
هامش
( 1 ) في المسألة 5 ] 3234 [ .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 279 باب 12 من أبواب أقسام الحج ح 20 .
( 3 ) الذي قال السيد الاُستاذ سابقاً أنه هو النيّة .
( 4 ) أقول : كيف يكون له وجه ، فإن الحج على هذا المبنى في الإحرام أيضاً عبادي ، ولابدّ أن تكون النية مقارنة لأوّل جزء منها الذي من أجله قال السيد الاُستاذ بلزوم مقارنة النية للتلبية بناءً على أن الإحرام إنّما يتحقق بالتلبية ، وكيف لا يكون - بناءً على أن الإحرام هو العزم والالتزام النفسي - لنا دليل على اعتبار المقارنة في ذلك بحيث يحكم بصحة إحرامه لو أخرّ التلبية وأتى بها بعد أن غفل عن العزم ، فكانت التلبية بلا عزم والتزام نفسي . وعلى هذا يتضح أن اعتبار المقارنة وعدمها ليس مبتنياً على كيفية حقيقة الإحرام ، بل لابدّ على كل منهما من اعتبار المقارنة باعتبار أن الحجّ عمل عبادي ولابدّ أن يصدر عن نيّة ، وهو جار من كل من حقيقتي الإحرام ، سواء كان هو العزم والالتزام النفسي أو كان هو الدخول في حرمة لا تهتك بالتلبية .