احتمال كونه من ( لُبّ الشيء ) أي خالصه ، فيكون بمعنى إخلاصي لك فبعيد . كما أن القول بأنّه كلمة مفردة نظير ( على ) و ( لدى ) فاُضيفت إلى الكاف فقلبت ألفه ياء لا وجه له ، لأنّ ( على ) و ( لدى ) إذا اُضيفا إلى الظاهر يقال فيهما بالألف ، كعلى زيد ولدى زيد ، وليس لبّى كذلك فإنه يقال فيه ( لبي زيد ) بالياء .
] 3244 [ « مسألة 15 » : لا ينعقد إحرام التمتّع وإحرام عمرته ولا إحرام حج الإفراد ولا إحرام حج العمرة المفردة إلاّ بالتلبّية ( 1 ) وأمّا في حج القران فيتخير بين التلبية وبين الإشعار أو
شرح
مستقلة ، والتقدير على خلاف الأصل .
وحكي ( 1 ) عن العلاّمة في المنتهى ( 2 ) عن بعض أهل العربية أنّه قال « من قال ( أن ) بالفتح فقد خصّ ومن قال بالكسر فقد عمّ ، وهو واضح لأن الكسر يقتضي تعميم التلبية وإنشاء الحمد مطلقاً ، والفتح يقتضي تخصيص التلبية أي لبّيك بسبب أن الحمد لك » .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن التلبية الواجبة وهي التلبيات الأربع إنما تجب في جميع أقسام الحجّ والعمرة وبها يتحقق الإحرام ، والذي يدل على ذلك روايات كثيرة جداً ، في جملة منها إنّ هذه التلبيات استجابة لنداء الله سبحانه حيث أمر إبراهيم ( على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام ) أن يؤذن للناس بالحج بعد أن قال تعالى : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لاِِبْرَ هِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيًْا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجّ عَمِيق ) ( 3 ) وإبراهيم ( على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ) نادى فاُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) استجابت له في أصلاب آبائهم .
ففي صحيحة الحلبي قال : « سألته لِمَ جعلت التلبية ؟ فقال : إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى إبراهيم ( عليه السلام ) أن ( أَذِّن فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجّ عَمِيق ) فنادى فأُجيب من كلّ وجه يلبّون » ( 4 ) والمستفاد منها أيضاً أنّه لابدّ من التلبيات الأربع في جميع الأقسام المتقدمة .
وفي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « التلبية أن تقول : لبّيك اللّهمّ لبّيك . . . وأعلم أنّه لابدّ من التبلبيات الأربع التي كنّ في أوّل الكلام ، وهي الفريضة وهي التوحيد ، وبها لبّى المرسلون » ( 5 )
هامش
( 1 ) الحاكي سيد المدارك 7 : 272 .
( 2 ) المنتهى 2 : 681 .
( 3 ) الحج : 26 - 27 .
( 4 ) الوسائل ج 12 : 374 باب 36 من أبواب الإحرام ح 1 .
( 5 ) الوسائل ج 12 : 382 باب 40 من أبواب الإحرام ح 2 .