وكذا لا تجزئ الترجمة مع التمكّن ، ومع عدمه فالأحوط الجمع بينهما وبين الاستنابة ( 1 ) .
والأخرس يشير إليها بإصبعه مع تحريك لسانه ( 2 ) والاُولى أن يجمع بينهما وبين الاستنابة ، ويلبى عن الصبي وعن المغمى عليه ( 3 ) .
شرح
وثانياً : بمعتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « تلبية الأخرس وتشهده وقراءته القرآن في الصلاة تحريك لسانه وإشارته بأصبعه » ( 1 ) وهذه المعتبرة وإن وردت في خصوص الأخرس إلاّ أنّه ليس إلاّ من جهة أنّه غير متمكن من أداء الكلمات ، فكل عاجز عن أداء الكلمات يكتفى منه بما يتمكن منه ، فالذي لا يتمكن من التلبية الصحيحة يكتفى منه بما يتمكن منه وهي التلبية الملحونة ، إذ لا يحتمل سقوطها عنه ، كما أنّه لا دليل على الاستنابة وإن كانت أحوط إلاّ إنّه ليس بلزومي كما يظهر من عبارة الماتن بل استحبابي .
( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الترجمة غير مجزية عن التلبية بالعربية مع التمكن .
وتقدم الكلام في باب الصلاة وقلنا إن الترجمة لا تكفيه عن القراءة بالنسبة للمتمكن .
وأما بالنسبة إلى غير المتمكن - العاجز - فذكر الماتن أنّ الأحوط له الجمع بين الاتيان بما يتمكن من الملحون وبترجمته وأن يستنيب في ذلك أيضاً .
والظاهر أنّه لا محل لهذا الكلام ، لأن من يكون متمكناً من الترجمة فهو قادر على الكلام ، فلابدّ وأن يدخل في الفرض الأوّل وهو من لا يتمكن من الاتيان بالتلبية الصحيحة فيكتفي بالملحونة منها .
نعم ، لو فرض أنّه لا يتمكن حتّى من الملحون هنا يحتمل أن يجتزى بالترجمة مع الاستنابة إن أمكن .
ولكن هذا مشكل لأنّه يدخل في المعذور من الحج لأنّه لا يتمكن ، ووصول الأمر إلى الترجمة يحتاج إلى دليل ، فإنه لو فرض أنّه لا يتمكن من الاتيان بالحجّ هذه السنة لعجزه عنه فيأتي به في السنة الثانية ، والاجتزاء بالاستنابة أو الترجمة يحتاج إلى دليل مفقود . والحاصل أن العبادة سواء كانت حجاً أو غيره جواز الاجتزاء بشيء بدل ما هو الواجب يحتاج إلى دليل ، وما لم يدل عليه دليل يلتزم بالسقوط إلى زمان التمكن ، وقاعدة الميسور لا أساس لها ، والترجمة لا دليل عليها .
( 2 ) لا إشكال في ذلك وهو منصوص ، وتقدمت معتبرة مسعدة بن صدقة الدالة عليه ، ويستفاد أيضاً من معتبرة السكوني المتقدمة .
( 3 ) أما بالنسبة إلى الصبي غير المميز فلا ينبغي الشك في جواز ذلك ، وقد دلت عليه صحيحة زرارة عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : « إذا حجّ الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبّي ويفرض الحجّ ، فإن لم يحسن أن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 6 : 136 باب 59 من أبواب القراءة في الصلاة ح 1 .