تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وفي قوله : إنّ الحمد ( الخ ) يصح أن يقرأ بكسر الهمزة وفتحها ( 3 ) ، والأولى الأوّل ، و ( لبّيك ) مصدر منصوب بفعل مقدر ، أي ألبّ لك إلباباً بعد إلباب ، أو لبّاً بعد لبّ ، أي إقامة بعد إقامة ، من لَبّ بالمكان ، أو ألبّ أي أقام ، والأولى كونه من لبّ ، وعلى هذا فأصله ( لبّيْن لك ) ، فحذف اللاّم واُضيف إلى الكاف فحذف النون ، وحاصل معناه إجابتين لك . وربّما يحتمل أن يكون من ( لبّ ) بمعنى واجه ، يقال : داري تلب دارك ، أي تواجهها ، فمعناه مواجهتي وقصدي لك ، وأمّا
شرح
يلبّي لبّوا عنه ، ويطاف به ويصلّى عنه . . . » ( 1 ) ، وغيرها ( 2 ) . وأما بالنسبة إلى المغمى عليه فلم يدل دليل على الإحرام عنه ، وإن كان ذكر الماتن له على نحو كأنه متسالم عليه وأرسله إرسال المسلمات ، ولكن لا دليل على ذلك إلاّ مرسلة جميل عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « في مريض أُغمي عليه فلم يعقل حتّى أتى الموقف « الوقت » فقال : يحرم عنه رجل » ( 3 ) . استند الماتن ( قدس سره ) إلى هذه المرسلة فأفتى بأن المغمى عليه يلبى عنه ويحرم عنه . إلاّ أنّ الاستدلال بها غير ممكن ، لأنّه مضافاً إلى اختلاف النسخة فيها ، فإن في بعضها « الموقف » وفي بعضها « الوقت » ودلالة الرواية على المقام إنما هي لو فرض أن الصحيح من هاتين النسختين هي « الوقت » لا « الموقف » لأنّه على فرض أنها « الموقف » فهي خارجة عن محل الكلام بالكلية ، إذ لا تدل على جواز التلبية عمن اُغمي عليه من الميقات لعمرة التمتع أو الحج ، وتكون خاصة بمن أتى الموقف - عرفات - وهو مغمى عليه ، وحينئذ إذا أفاق في عرفات فوظيفته هي الإحرام من مكانه إن لم يمكنه الرجوع إلى ميقاته كالناسي والجاهل ، ولكن في المرسلة أنّه يحرم عنه رجل ، ولا أثر للمرسلة ، وعلى كل حال ليس فيها دلالة على أن من اُغمي عليه حتّى وصل الميقات لعمرة التمتع أو الحج يحرم عنه ويلبّى عنه ، على أنها مرسلة . ( 3 ) أما قراءة الكسر فباعتبار أن كلمة « إنّ » وقعت في أوّل الكلام ، الذي هو لاحق للجمل المتقدمة فتكسر لأنها جملة مستقلة . وأما قراءة الفتح فباعتبار أنها جملة بمنزلة التعليل لكلمة لبّيك ، أي لبّيك لأجل أو بسبب أن الحمد والنعمة لك وهما مختصان بك ، فيجوز الأمران ، وإن كان الأولى - كما ذكره الماتن - الكسر لأنّها جملة
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 288 باب 17 من أبواب أقسام الحج ح 5 .
( 2 ) كصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قلت له : إن معنا صبياً مولوداً ، فكيف نصنع به ؟ فقال : مر اُمّه تلقي حميدة فتسألها : كيف تصنع بصبيانها ؟ فأتتها فسألتها ، كيف تصنع ؟ فقالت : إذا كان يوم التروية فأحرموا عنه وجرّدوه وغسلوه كما يجرد المُحرم ، وقفوا به . . . » الوسائل ج 11 : 286 باب 17 من أبواب أقسام الحج ح 1 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 413 باب 55 من أبواب الإحرام ح 2 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 113 | الشيخ محمد الجواهري