والظاهر عدم كفاية النيّة في حصول الاشتراط بل لابدّ من التلفظ ( 1 ) ، ولكن يكفي كل ما أفاد هذا المعنى ، فلا يعتبر فيه لفظ مخصوص ، وإن كان الأولى التعيين ممّا في الأخبار .
الثاني من واجباب الإحرام : التلبيات الأربع ( 2 ) ، والقول بوجوب الخمس أو الست ضعيف . بل ادّعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع ، واختلوا في صورتها على أقوال :
أحدها : أن يقول : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك .
الثاني : أن يقول بعد العبارة المذكورة : إنّ الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك .
شرح
( 1 ) ذكر الماتن أنّه لابدّ في هذا الاشتراط من أن يبرزه بمبرز ، والغالب في المبرز هو اللفظ ، وأما مجرد النية القلبية فهو لا يوجب دخوله في الاشتراط ، لأن الاشتراط هو ربط شيء بشيء ، وهذا لا يكون إلاّ بذكره فلابدّ من ذكره عند الإحرام ، فكما يعتبر في الشرط في البيع التلفظ به لأنّه بدونه لا يصدق الشرط ، فكذا في الإحرام لابدّ من التلفظ به لأنّه بدونه لا يصدق الاشتراط في الخارج ، لكن لا يعتبر نية لفظ خاص ، بل يصح بكل لفظ وبكل لغة .
( 2 ) لا خلاف في وجوب التلبية نصاً وفتوى على ما نطقت به عدّة روايات .
إنّما الكلام في صورة التلبية ، فإنّ فيها أقوالاً :
الأوّل : ما اختاره الماتن وغيره من المحققين أن الواجب إنما هو التلبيات الأربع بزيادة كلمة « اللّهمّ » وجملة « لا شريك لك » بينها ، أي أن تكون التلبية بهذه الصورة « لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك » وهذا هو المعروف والمشهور والمذكور في صحيحة معاوية بن عمّار الآتية .
الثاني : أن يزاد على هذه الأربع - التي هي القول الأوّل - قوله « إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك » .
الثالث : هو أن يقول « لبّيك اللّهمّ لبّيك لبّيك » ثمّ يقول « إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبّيك » فيؤخر التلبية الرابعة إلى ما بعد الجملة المذكورة بعد التلبية الثالثة .
الرابع : عين الثالث مع تقديم كلمة « والملك » على كلمة « لك » أي بدل أن يقول : إن الحمد والنعمة لك والملك ، يقول : إن الحمد والنعمة والملك لك .
ويدل على القول الأوّل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - قال : « التلبية أن تقول : لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبّيك ، لبّيك ذا المعارج لبّيك ، لبّيك داعياً إلى دار السلام لبّيك ، لبّيك غفّار الذنوب لبّيك ، لبّيك أهل التلبية لبّيك ، . . . واعلم أنّه لابدّ من التلبيات الأربع التي كنّ في أوّل الكلام ، وهي الفريضة وهي التوحيد ، وبها لبّى