تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
] 3139 [ « مسألة 32 » : لو ركب بعضاً ومشى بعضاً فهو كمن لو ركب الكل ، لعدم الإتيان بالمنذور ( 1 ) ، فيجب عليه القضاء أو الإعادة ماشياً . والقول بالإعادة والمشي في موضع الركوب ضعيف لا وجه له .
شرح
وأما في المقام فالذي قصد الأمر النذري قصد ذلك الأمر الأوّلي أيضاً قطعاً ، أي أتى بالحج بقصد أمره وامتثالاً لقصد أمره النذري ، فهو قاصد لهما طولاً ، كما في صلاة الليل فإن الذي يصليها يأتي بها بداعي أمرها ووفاء لنذره أيضاً حتى لا تترتب عليه الكفارة . وعليه ففي المقام القصد إلى الأمر بالحج موجود من الأوّل والقصد إلى الأمر النذري في طوله ، وحينما ركب تخلف الأمر النذري ، فلا يمكن أن يقال إنّ ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، فيحكم ببطلان الحجّ راكباً ، بل ما قصد وقع ، وليس هو كصوم الكفارة والنافلة الذي يكون متعلق كل منهما غير الآخر والأمر فيهما عرضيين لا طوليين . وعليه تقدير أن المنوي لم يقع والتسليم بذلك ، فهو إنما يتم في غير الصورة الثالثة ، وأما فيها فلا يتم لأن متعلق النذر هو المشي ، وقد فرضنا أنه تخلف فلم يأت بالمنذور في أثناء الحجّ ، فهي خصوصية غير أجزاء الحجّ تعلق بها النذر فخالف ولم يأت بالخصوصية ، فأي ربط لذلك بالحج حتى يقال ما تعلق به القصد لم يقع وما وقع لم يكن مقصوداً ، فإنه هنا أمران 1 - أمر تعلق بالحج ، 2 - أمر تعلق بالمشي ، وأجنبي عن ذات الحجّ ، فتخلف أحدهما وهو الثاني ، فلماذا يبطل الأوّل ؟ ! ففي جميع الصور الثلاثة لا موجب لبطلان الحجّ حتى لو التزمنا ببطلان الصوم في مثل صوم الكفارة لو أفسده عمداً ، ومقامنا أجنبي عن ذلك . ( 1 ) فلا يكون هذا مجزياً عن نذره ، لأن ترك البعض بمنزلة ترك الكل ، فلابدّ أن يأتي بالمنذور - لو كان نذره مطلقاً - في السنين الآتية ، والتعبير بالقضاء والإعادة مسامحة ، وليس عليه كفارة كما هو واضح لعدم الإثم والحنث . وأمّا لو كان نذره مقيداً بسنة وترك مشي البعض أثم ، وأختار الماتن وجوب القضاء والكفارة عليه . أما الكفارة فلا إشكال فيها للحنث ، وأما القضاء فقد قلنا سابقاً إنه لا دليل عليه ( 1 ) . وعن بعض ( 2 ) أنه يجوز في القضاء أن يمشي ذلك المكان الذي ترك المشي فيه وركب ، ولا يلزم عليه المشي في الحجّ القضائي كله .
هامش
( 1 ) في المعتمد مسامحة بل سهو من قلم المقرر حيث قال « ويكون آثماً إذا كان النذر مقيداً بسنة خاصة ، ويجب عليه القضاء والكفارة على ما تقدم » موسوعة الإمام الخوئي 26 : 375 فإن ما قاله السيّد الاُستاذ هو ما ذكرناه من أنه لا قضاء عليه ، لعدم الدليل على القضاء على ما تقدم .
( 2 ) وهو الشيخ وجمع من الأصحاب ، وفي الجواهر « القائل الشيخان وجماعة » الجواهر 17 : 352 .