تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وقد يستدلّ للبطلان إذا ركب في حال الإتيان بالأفعال بأن الأمر بإتيانها ماشياً موجب للنهي عن إتيانها راكباً . وفيه : منع كون الأمر بالشيء نهياً عن هذه ، ومنع استلزامه البطلان على القول به ، مع أنه لا يتم فيما لو نذر الحجّ ماشياً مطلقاً من غير تقييد بسنة معيّنة ولا بالفورية لبقاء محل الإعادة .
شرح
صوم كفارة متتابعاً ثم أفطر عمداً ، فإنه يحكم ببطلان صوم هذه العشرة أيام ، لأن الذي قصده لم يقع وما وقع لم يقصد ، لأن المقصود هو صوم الكفارة المتتابع . وأجاب عنه : بأن الصوم محبوب في نفسه ، وطبيعي الصوم مقصود في ضمن المأتي به كفارة كالأذكار في الصلاة ، فلو بطلت الصلاة ولو بغير اختيار لم تبطل الأذكار كقراءة سورة من القرآن . والظاهر أن ما ذكره الماتن من التنظير بصوم الكفارة لا ربط له بالمقام ، وذلك لأن المفروض من الأوّل أنه قصد الحجّ راكباً ولم يأتِ به بعنوان الوفاء بالنذر ، ومتى كان المفروض في الكلام أنه أتى به بعنوان الوفاء ؟ ! فإن المفروض أنه نذر الحجّ ماشياً ، وأتى بحج راكباً منوياً له ، فهو كما لو نذر أن يصلي في المسجد وصلى في داره ، وأجنبي عن تخلف النية عما وقع في الخارج ، بل المنوي والواقع في الخارج مخالف لمتعلق النذر . فتنظيره المقام بصوم الكفارة إذا أبطل تتابعه لا معنى له ، لأنه في صوم الكفارة قصد الصوم كفارة وفي الأثناء أبطل ، فللكلام في أنه يقع صومه الأوّل مستحباً في نفسه أو باطلاً معنى ، ويقال فيه إن ما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد ، وأما في المقام فلم يقصد إلاّ الحجّ راكباً من الأوّل ، فلا يمكن أن يقال إن ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع . نعم ، لو فرضنا أن هذا وقع في الأثناء كما لو حج من الميقات ماشياً وأتى به بعنوان النذر ، وبلا عذر ركب فأتم حجه راكباً ، هنا يمكن أن يقال إنّ ما وقع في الخارج لم يكن هو المنوي وما هو المنوي لم يقع في الخارج ، لأن الأفعال التي كانت بعد الركوب لم تكن حجاً مستقلاً ، بل هي متممة للحج المنوي ، والمفروض أن المنوي كان الحجّ ماشياً ولم يتحقق ، فما قصد لم يتحقق وما تحقق لم يقصد ، فيقال فيه بالبطلان لذلك . وهذا أيضاً لا يتم لأن الأمر النذري أمر توصلي في طول الأمر الأوّلي ، وليس هذا الأمر متعلقاً بذات العمل بل هو متعلق بالعمل القربى ، والمأمور به والعبادية نشأت من ذلك الأمر لا من الأمر النذري ، فالأمر النذري ليس في قبال الأمر الأوّلي العبادي ، بل هو في طوله وأخذ في متعلقه ، كالإتيان بصلاة الليل التي هي قربية وهي متعلق نذره والنذر فيها لا يوجب قربية في متعلقها لأن المتعلق قربي في نفسه ، ولا يقاس هذا بصوم الكفارة والنافلة ، لأنهما طبيعتان ، فلو أتى بصوم الكفارة فالذي قصده هو الصوم كفارة ، ووقوعه عن الصوم نافلة يجري فيه الكلام الذي ذكره ، فالذي قصده هو الصوم كفارة ، ووقوعه عن الصوم نافلة يجري فيه الكلام الذي ذكره .