تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
وأجاب عنه الماتن بأنه ضعيف لا وجه له ( 1 ) . والأمر كما ذكره الماتن ( قدس سره ) - بناءً على وجوب القضاء - لأنه لابدّ أن يكون المشي كله في حج واحد حتى يصدق عليه أنه أتى بحج ماشياً ، وأما المشي في حجتين فلا يكون مصداقاً لنذره . ثم إنّ هنا رواية لإبراهيم بن عبد الحميد - وهو الصنعاني الثقة ( 2 ) - عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سأله عباد بن عبد الله البصري عن رجل جعل لله عليه نذراً على نفسه المشي إلى بيت الله الحرام ، فمشى نصف الطريق أو أقل أو أكثر ، فقال : ينظر ما كان ينفق من ذلك الموضع فيتصدّق به » ( 3 ) وكأنه استفيد منها أنه لا يجب الوفاء بالنذر ، بل يجوز التصدق بالنفقة في ذلك المكان . واُجيب ( 4 ) بأن الرواية لا عامل بها فتسقط . أقول : إن عدم العمل ( 5 ) لا يسقط الرواية عن الحجية لو كانت الرواية معتبرة ، والرواية معتبرة فإن عبد الرحمن بن حماد الذي في السند وإن لم يرد فيه توثيق في كتب الرجال إلاّ أنه روى في كامل الزيارات ( 6 ) . وعلى كل حال ، إن لم يكن عبد الرحمن ثقة فالرواية غير قابلة للاستناد إليها ، وإن كان ثقة فهي معتبرة ، إلاّ أنها غير دالة على جواز ترك الوفاء بالنذر والاكتفاء بالتصدق ، لأن « ينظر » ظاهر في أن الناظر غير الناذر ، والمراد أن الناذر مات وينظر شخص آخر في نفقته ، وإلاّ لو كان المراد وجوب التصدق على نفس الناذر لقال يتصدق بنفقته ، فهذا الحديث كصحيحة بريد العجلي ( 7 ) الدالة على تقديم الحجّ على الدين لو مات في الطريق قبل أن يحرم ، الدالة على أنه يجعل جمله وزاده ونفقته في الحجّ ، فإن زاد شيء فهو للوارث إن لم يكن عليه دين ، غاية ما في الأمر من الفرق هو أن صحيحة بريد العجلي فرض فيها أن الحجّ راكباً وله جمل دون الرواية التي هي محل الكلام فلا تدل إلاّ على وجوب التصدق ، ولا دلالة فيها على جواز ترك الوفاء بالنذر والاكتفاء بالتصدق ، بل هي أجنبية عن وجوب الوفاء بالنذر ، فلا تدل على جواز ترك الحجّ اختياراً بمجرد
هامش
( 1 ) تبع الماتن في ذلك ابن إدريس حيث قال : بل يقضي ماشياً لاخلاله بالصفة المشروطة . السرائر 12 : 98 . وقال المحقق في الشرائع : وهو أشبه .
( 2 ) حيث عبر عنه الفضل بن شاذان بأنه « صالح » وهو ظاهر في وثاقته .
( 3 ) الوسائل ج 23 : 323 باب 21 من أبواب كتاب النذر والعهد ح 2 .
( 4 ) المجيب السيّد الحكيم حيث قال : « ولكنه مهجور لا مجال للعمل به » المستمسك 10 : 217 طبعة بيروت .
( 5 ) المراد منه عدم عمل المشهور ، لا عدم عمل الكل فإنه موجب للسقوط عنه أيضاً ، لأنه بمثابة الإجماع العملي على خلافها ، وظاهر المجيب عدم عمل الكل ، ولا أثر لذلك بعد ضعف الرواية .
( 6 ) هذا كان من السيّد الاُستاذ قبل رجوعه عن مبنى كامل الزيارات فهي بعد الرجوع ضعيفة .
( 7 ) الوسائل ج 11 : 68 باب 26 من أبواب وجوب الحجّ ح 2 .