تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الحجّ ماشياً في سنة معيّنة فخالف وأتى به راكباً وجب عليه القضاء والكفارة ، وإذا كان المنذور المشي في حج معيّن وجبت الكفارة دون القضاء لفوات محل النذر ، والحجّ صحيح في جميع الصور خصوصاً الأخيرة ، لأن النذر لا يوجب شرطية المشي في أصل الحجّ ، وعدم الصحّة من حيث النذر لا يوجب عدمها من حيث الأصل ، فيكفي في صحته الإتيان به بقصد القربة .
شرح
من الإتيان به في السنين الآتية ، والمفروض أنه غير مقيد ، نعم لو أخّره متعمداً إلى أن عجز تجب الكفارة . ثم إنه لاشك في صحة الحجّ الذي أتى به وهو الحجّ راكباً ، ولا موجب لتخيل فساده . الصورة الثانية : أن يكون نذره متعلقاً بالحج هذه السنة ماشياً وخالف وحج راكباً . ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجب عليه القضاء والكفارة ، أما الكفارة فواضح للحنث ، وأمّا وجوب القضاء فمبني على ما تقدم ، ومختار الماتن فيما تقدم ( 1 ) وجوب قضاء الحجّ المنذور . ولكن قلنا إنه لا دليل عليه ، وإنّما الدليل على القضاء ورد في خصوص نذر الصوم ، فلا يجب القضاء على مسلكنا . وأما بالنسبة إلى صحة الحجّ الذي أتى به ، فحكم الماتن ( قدس سره ) بصحته وهو الصحيح ، وتقدم نظيره سابقاً وقلنا إن الأمر بحصة معينة لا يوجب النهي عن الحصة الثانية ، فالحج ماشياً هذه السنة واجب ومأمور به إلاّ أن هذا الأمر لا يوجب مبغوضية الحجّ راكباً - لعدم اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضده ، وعلى فرض الاقتضاء فالنهي نهي تبعي وهو لا يقتضي البطلان - غاية الأمر لا يتمكن المكلف من أن يأتي بهما معاً في هذه السنة ، فلو خالف نذره وأتى بالحج راكباً يقع صحيحاً . ولا يجري فيه ما ذكره وجهاً للبطلان أيضاً من أن ما قصده لم يقع وما وقع لم يقصد ، لأن المفروض أنه قصد حجاً غير متعلق نذره ، وهو مأمور به في نفسه ، وإنّما يمنعه منه عدم التمكن من الجمع بينه وبين الحجّ النذري ، فإذا ترك الحجّ النذري لا مانع من الإتيان بالحج راكباً ويقع صحيحاً . الصورة الثالثة : أن يكون نذره متعلقاً بحجة خاصة ، كما لو نذر أن يكون الحجّ النيابي ماشياً وخالف وحج راكباً . ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه يجب عليه القضاء والكفارة ، أما الكفارة فواضح لتحقق الحنث ، وأما القضاء فغير واجب حتى عند الماتن ، لسقوط الحجّ المعين الذي هو النيابي المنذور الحجّ فيه بالاتيان به ، فلا موضوع للقضاء والتدارك . وأما على مسلكنا فواضح ، لسقوط النذر بالمخالفة ، وعدم الدليل على وجوب القضاء لو كان موضوعه باقياً ، فكيف مع عدم بقاء موضوعه . ثم إنه بالنسبة إلى صحة الحجّ المأتي به وعدم صحته في هذه الصورة ، فحكم الماتن ( قدس سره ) بصحّة
هامش
( 1 ) في المسألة 8 ] 3115 [ .