تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
هامش
المستأجر دابة استأجرها المستأجر الأوّل للحجّ عليها هذه السنة واستأجرها المستأجر الثاني للحجّ عليها هذه السنة ، لم تكن منفعة الدابة في الإجارة الثانية مع منفعة الدابة في الإجارة الاُولى من المنافع المتضادة . نعم ، لو ركبها المستأجر الأوّل في موسم الحجّ هذه السنة للسفر إلى غير البلاد المقدسة في موسم الحجّ كله ، كانت هذه المنفعة من المنفعة المضادة للأولى التي استأجرها هو نفسه للحجّ عليها هذه السنة ، فيملك عليه صاحب الدابة الاُجرة الاُولى المسماة واُجرة المثل في السفر الثاني ، لعدم المانع من ملكية المنافع المتضادة ، وأما المستأجر الثاني لهذه الدابة في موسم الحجّ في نفس السنة فليست هناك منفعة قد ملكها من الأجير ، لعدم ملكية الأجير منفعة الدابة هذه السنة في موسم الحجّ بعد ما ملّكها الأجير للمستأجر الأوّل . ونظير المقام بل عينه من حيث اللب ما ذكره السيد الاُستاذ من أنه لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد ثمّ آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو ، فإنه قال ( قدس سره ) : « لا إشكال حينئذ في بطلان الإجارة الثانية ، لوضوح عدم قبول يوم واحد للصوم عن شخصين ، وبما أنّه ملّكه للمستأجر الأوّل في الإجارة الاُولى فلم يبق له عمل آخر مملوك ليملّكه للغير ، وهذا واضح » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 326 المسألة 12 ] 3329 [ بينما ذكر المنافع المتضادة المشار إليها في الموسوعة آنفاً المسألة 6 ] 3323 [ وبذلك يظهر لك الخلط في معنى المنافع المتضادة مع غيرها التي من غيرها المنفعة في المقام . بل لو فرض أن الأجير قد ملّك المستأجر الأوّل الحجّ هذه السنة ، وملّك الأجير المستأجر الثاني الخياطة في موسم حجّ هذه السنة التي هي المنفعة المضادة للحجّ ، والتي يملكها الأجير لملكيته للمنافع المتضادة ، فإنه مع ذلك تقع الإجارة الثانية باطلة ، لأنها مفوته لحق الغير أي مفوته لحق المستأجر الأوّل التي وقعت اجارته على نحو مشروع ، فإن الأجير وإن كان مالكاً لمنفعة الخياطة التي هي المنفعة المضادة للحجّ ، إلاّ أنه من أجل كونه محكوماً بوجوب الوفاء بالإجارة الاُولى فهو ممنوع شرعاً من تسليم منفعة الخياطة للمستأجر الثاني ، فصدور الإجارة منه على طبق الإجارة الثانية في ظرفه محرم ، فكيف لا يكون ذلك مانعاً من شمول دليل وجوب الوفاء للإجارة الثانية ، ومع عدم شمول دليل وجوب الوفاء بالإجارة لاجارة نفسه للخياطة كيف يمكن الحكم بصحتها ، فلا محيص من الحكم ببطلان الإجارة الثانية حتّى في المنافع المتضادة وإن كانت المنافع المتضادة مملوكة معاً ، وقد صرح السيد الاُستاذ بما ذكرنا في موسوعته حيث قال : « بل هي ] أي الإجارة الثانية الواقعة على الخياطة في موسم الحجّ من هذه السنة مع كون الاُولى واقعة على الحجّ في موسم الحجّ من هذه السنة [ محكومة بالبطلان ولا تنفعها الإجازة بوجه ، نظراً إلى أنها لمّا كانت في ظرفها مفوّتة لحقّ الغير - لمكان المزاحمة - فقد وقعت على وجه غير مشروع ، إذ هو وإن كان مالكاً لتك المنفعة المضادة ، إلاّ أنّه من أجل كونه محكوماً بوجوب الوفاء بالإجارة الاُولى فهو بطبيعة الحال ممنوع شرعاً من تسليم هذه المنفعة ، فكان ما صدر منه من العمل على طبق الإجارة الثانية محرّماً في ظرفه لا محالة ، وهو مانع من كونه مشمولاً لدليل وجوب الوفاء آنذاك . . . » موسوعة الإمام الخوئي 30 : 306 . ومن هنا يتضح لك الضعف فيما قيل ، فإنه قيل : « لو آجر نفسه للحجّ مباشرة عن زيد في عام ثمّ آجر نفسه للحجّ مباشرة عن عمرو في العام نفسه ، وكانت الاجارتان على المنفعة الخارجية ، لا اشكال في عدم إمكان الالتزام بصحة الاجارتين ، ولكن هل يحكم ببطلانها جميعاً أو ببطلان الثانية خاصة ، بعد وضوح أنه لا مجال للالتزام ببطلان الاُولى وصحة الثانية ؟ اختار السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بطلان الإجارة الثانية ، والوجه فيه كما ذكره ( أن الإجارة الثانية لما