] 3137 [ « مسألة 30 » : لا يجوز لمن نذر الحجّ ماشياً أو المشي في حجّه أن يركب البحر لمنافاته لنذره ، وإن اضطر إليه لعروض المانع من سائر الطرق سقط نذره ، كما أنه لو كان منحصراً فيه من الأوّل لم ينعقد ، ولو كان في طريقه نهر أو شط لا يمكن العبور إلاّ بالمركب فالمشهور أنه يقوم فيه ( 1 ) لخبر السكوني ، والأقوى عدم وجوبه ، لضعف الخبر عن اثبات الوجوب والتمسك بقاعدة الميسور لا وجه له ، وعلى فرضه فالميسور هو التحرك لا القيام .
] 3138 [ « مسألة 31 » : إذا نذر المشي فخالف نذره فحج راكباً ( 2 ) فإن كان المنذور الحجّ ماشياً من غير تقييد بسنة معيّنة وجب عليه الإعادة ولا كفارة إلاّ إذا تركها أيضاً ، وإن كان المنذور
شرح
( 1 ) لوجهين : الأوّل : قاعدة الميسور فإنه لو لم يتمكن من المشي يقتصر على مقدوره وهو القيام .
وفيه : تقدم أن قاعدة الميسور لا أساس لها ، وليس القيام ميسوراً من المشي ، لأنه مخالف له ومغاير عرفاً وإن كان المشي ملازماً للقيام إلاّ أنّه مغاير له .
الثاني : ما رواه السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) « أن علياً ( عليه السلام ) : سُئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فعبر في المعبر ؟ قال : فليقم في المعبر قائماً حتى يجوز » ( 1 ) وأشكل عليها الماتن بضعف السند ، ولكن الظاهر أنها معتبرة ، لأن السكوني ثقة وإن كان عامياً ، وأما النوفلي فهو ثقة لروايته في تفسير القمي ( 2 ) وعليه فلابدّ من الالتزام بالقيام تعبداً وإن كان هذا غير داخل في نذره ، سيما مع عمل المشهور بالمعتبرة .
( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) هنا صوراً ثلاثة :
الصورة الأُولى : أن يكون نذره متعلقاً بالحج ماشياً مطلقاً من غير تقييد بزمان ولا بحجة معينة ، فخالف وركب . ذكر الماتن هنا أنه يجب عليه الإعادة ولا كفارة عليه ، وإن كان التعبير بالإعادة مسامحة واضحة ، لأنه لم يأت بالحج النذري ولابدّ أن يأتي به ، كما لو نذر أن يعطي زيداً درهماً فأعطى عمراً درهماً ، فلابدّ أن يعطي زيداً درهما ، لا أن يعييد الاعطاء فإنه لا معنى له ، وأمّا وجوب الاتيان بالمنذور فلأنه لم يأتِ به ولم يكن المنذور معيناً ، فلابدّ أن يأتي به فيما بعد . وأمّا عدم وجوب الكفارة فلعدم مخالفته ، فإنه بعدُ متمكن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 92 باب 37 من أبواب وجوب الحجّ ح 1 .
( 2 ) وفي كامل الزيارات أيضاً وإن لم يذكره السيّد الأستاذ في الدرس ، والذي ذكره في الدرس هو ما ذكرنا فقط . وعلى كل حال فقد رجع السيّد الاُستاذ عن توثيق كل من روى في كامل الزيارات عدا مشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه فيه ، وليس النوفلي منهم ، إلاّ إنه روى في تفسير القمي . والنوفلي هو الحسين بن يزيد بن محمّد روى 826 رواية ، وليس هو عامياً ، فإنه لم يذكر ذلك أحد من علماء الرجال ، وله كتاب التقية ، ومنه يظهر أنه شيعي ، فلا يمكن دعوى أن توثيق علي بن إبراهيم العام من تفسيره غير شامل له لأنه مختص بأصحابنا - لقوله « ونحن ذاكرون ومخبرون بما ينتهي ، إلينا ورواه مشايخنا وثقاتنا عن الذين فرض الله طاعتهم » وهو عامي ، فإن هذا الاحتمال موهوم جداً .