تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
استدل القائل بجواز العدول بصحيحة حريز بن عبد الله ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أعطى رجلاً حجّة يحج عنه من الكوفة فحجّ عنه من البصرة ؟ فقال : لا بأس ، إذا قضى جميع المناسك فقد تم حجّة » ( 1 ) بدعوى دلالتها على جواز المخالفة حتى مع اشتراط المستأجر عليه ذلك . وحمل الماتن هذه الصحيحة على ما هو الغالب من قيام القرينة على عدم الغرض للمستأجر في خصوصية الطريق ، على فرض أنها دالة على الجواز ، وليست هي دالة على الجواز وإنما هي دالة على صحة العمل ، فإن السؤال والجواب فيها ناظران إلى صحة العمل وفساده ، وبراءه ذمّة المنوب عنه وعدمه ، فإن السائل يحتمل أن الإجارة بما أنها مقيدة أو مشروطة فربما يوجب التخلف عن ذلك بطلان الحجّ . فأجاب ( عليه السلام ) بأن العبرة في صحة الحجّ وفساده إنّما هو بقضاء المناسك وعدمها ، وأين هذا من جواز التخلف وعدمه ؟ ! فالرواية قاصرة الدلالة على جواز المخالفة ، ومقتضى لزم الوفاء بالشرط وجوب ذلك وعدم جواز التخلف . والظاهر أن ما ذكره أوّلاً من الحمل بعيد جداً إذ لا موجب له ، والغلبة المدّعاة على قيام القرينة على عدم الخصوصية للطريق غير متحققة جزماً لكثرة الحجّ البلدي ، وهو يتعلق بالبدء من بلد معين ، فلا قرينة على الحمل على صورة العلم بعدم الغرض . وأما ما ذكره ثانياً فهو تام ، وعليه فلو خالف وحج من طريق آخر حكم بصحة الحجّ وبراءة ذمّة المنوب عنه إذا لم يكن ما في ذمّته مقيداً بذلك الطريق ، وإلاّ فلا . وأما من جهة استحقاق الأجير الاُجرة هنا ، ذكر الماتن ( قدس سره ) أن في المسألة صوراً ، فإنه تارة يكون الطريق داخلاً في متعلق الإجارة على نحو الشرطية ، واُخرى على نحو القيدية ، وثالثة على نحو الجزئية . فعلى الأوّل وكون المستأجر عليه هو نفس الحجّ وأخذ الطريق إنما كان على نحو الشرط ومن باب الالتزام في الالتزام ، فهو أمر ممكن في نفسه ، بأن يكون له غرضان أحدهما متعلق بالحج والآخر متعلق بالطريق فأخذ الفرض الآخر وهو الطريق في متعلق الإجارة شرطاً ، فمع مخالفة الأجير للشرط يستحق الأجير تمام الأجرة المسماة ، ويثبت للمستأجر خيار فسخ الإجارة لتخلف الشرط الذي مرجعه إلى جعل الخيار ، فإذا فسخ العقد استحق الأجير اُجرة المثل لا المسماة ، وإن لم يفسخ العقد استحق الأجير على المستأجر الأجرة المسماة . وعلى الثاني وكون المستأجر عليه هو الحجّ المقيد بقيد خاص كالحج البلدي ، فالمستأجر عليه حصة خاصة من الحجّ ، ومع المخالفة والإتيان به من بلد آخر لا يستحق الأجير من الاُجرة شيئاً ، لأن الطبيعة بشرط شيء المستأجر عليها مباينة للطبيعة بشرط لا التي أتى بها وإن جمعهما الكلي الطبيعي ، فإن الكلي الطبيعي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 281 باب 11 من أبواب النيابة في الحجّ ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 77 | الشيخ محمد الجواهري