تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ودعوى أنه يعد في العرف أنه أتى ببعض ما استؤجر عليه فيستحق بالنسبة وقصد التقييد بالخصوصية لا يخرجه عرفاً عن العمل ذي الأجزاء - كما ذهب إليه في الجواهر - لا وجه لها . ويستحق تمام الاُجرة إن كان اعتباره على وجه الشرطية الفقهية بمعنى الالتزام في الالتزام ، نعم للمستأجر خيار الفسخ لتخلف الشرط فيرجع إلى اُجرة المثل .
شرح
ليرجع إلى المقدار الذي وقع بإزائه وهو مائة ، وإنّما يطالب المستأجر الأجير بقيمة الطريق - وقد تكون أكثر - إن شاء ، ومعنى « إن شاء » أن الأجير حيث لم يسلم العمل المستأجر عليه فللمستأجر الخيار من جهة عدم التسليم ، فله أن يفسخ ويسترد الاُجرة التي هي مائة ، وله أن يطالب بقيمة العمل الذي يملكه على الأجير وهي مثلاً مائة وخمسة وعشرون ، فلا موجب للقول بالانفساخ واسترداد الاُجرة ، هذا لو كانت الإجارتان متغايرتين واقعاً . النحو الثاني : أن يكون متعلق الإجارة من قبيل المركبات ، بأن كانت الإجارة واقعة على العمل المركب من جزأين وأتى الأجير بجزء العمل دون جزئه الآخر كما هو الظاهر من عبارة الماتن ، فطبعاً يكون ذلك مثل بيع شيئين صفقة ، بمعنى إن كل جزء مبيع ولكن مشروط بالآخر ، فلو لم يستلم المشتري تمام المبيع بأن ظهر بعضه مستحقاً للغير مثلاً يقسّط الثمن لا محالة ، ويثبت للمشتري حينئذ الخيار ، فله أن يفسخ أيضاً . وعين هذا الكلام يجري في الإجارة ، فمع وقوع الإجارة على العمل المركب من جزأين - كما في المقام - الذي فرض أنه استأجره للحجّ من طريق خاص بمائتي دينار نصفها على سير الطريق الخاص ونصفها على أعمال الحج ، فلو حج من غير هذا الطريق فطبعاً تقسّط الاُجرة على كل منهما بالنسبة ، وبما أن كلاً منهما مشروط بالآخر فإن السير من طريق خاص متعلق للإيجار بشرط الإتيان بالحج ، والحجّ متعلق للإيجار بشرط أن يكون من الطريق الخاص ، ونتيجة تخلف الشرط مضافاً إلى التقسيط ثبوت الخيار للمستأجر ، لأنه أقدم على هذه الإجارة مشروطاً لا مطلقاً ، فلو فسخ فلا يستحق الأجير شيئاً من الاُجرة المسماة لا أنه يتقسّط ، نعم له أجرة المثل لأن عمله وقع بأمر المستأجر ، وأما الإجارة فكأنها لم تقع من جهة الفسخ . وأما لو لم يفسخ فتقسط الاُجرة ويستحق الأجير بنسبة ما أتى به من العمل ، وأما بالنسبة إلى ما لم يأت به فللمستأجر المطالبة بقيمة ذلك العمل ، وقد تختلف القيمتان وتكون قيمة العمل أكثر من الاُجرة عليه بالنسبة ، كما لو كانت الأجرة بالنسبة مائة وقيمة العمل مائة وخمسين ، فللمستأجر أن لا يفسخ ويطالبه بمائة وخمسين ، فلا فرق بين الإجارة والبيع حين تبعض الصفقة . فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من استحقاق الأجير الأجرة بمقدار ما عمله وتبطل المعاملة في الجزء الآخر لم يظهر له وجه ، لعدم الفارق بين البيع والإجارة في تبعض الصفقة ، وهذا هو ما تقتضيه القاعدة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أقول : قيل : إن الحكم بثبوت خيار الفسخ للمستأجر مضافاً إلى التقسيط في الأجرة غير ممكن والحكم في أمثال