] 3155 [ « مسألة 14 » : إذا آجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنّة معيّنة ( 1 ) ثمّ آجر عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً بطلت الإجارة الثانية ، لعدم القدرة على العمل بها بعد
شرح
( 1 ) فليس له أن يؤجر نفسه للحج ثانياً مباشرة في تلك السنة ، لعدم قدرته على الإتيان بما استؤجر عليه ثانياً ، فلذا يحكم ببطلان الإجارة لو استأجر كذلك ( 1 ) ، وأما إذا كانت إحدى الإجارتين فضلاً عن كليهما
هامش
المقام ليس هو إلاّ تخيير المستأجر بين فسخ العقد وحينئذ لا يستحق الأجير شيئاً ، وبين عدم الفسخ فيستحق المستأجر على الأجير أجرة مثل العمل المفوّت عليه وهو الحجّ من الطريق الخاص .
وذلك لأن هذا الحكم إنما يثبت في مورد يكون العمل المستأجر عليه مركباً من جزأين ملحوظين على نحو تعدد المطلوب ، أحدهما مشروط بالآخر ، حيث ينحل العقد إلى عقدين ، والحال إن ظاهر كلام السيد الاُستاذ إرادة لحاظ الجزأين - أي الحجّ والسير من طريق خاص - على نحو وحدة المطلوب لا تعدده حتّى يقتضي وجود عقدين كل منهما مشروط بالانضمام إلى الآخر أي مقيداً به ، فهو كالاستئجار لقضاء صلاة الصبح التي تتركب من ركعتين كل ركعة مقيدة بالانضمام إلى الاُخرى ، فإن لم يأت الأجير بإحدى الركعتين وأتى بالاُخرى فقط ليس على المستأجر إلاّ أن يفسخ فلا يعطي من الاُجرة شيئاً ، أو أن لا يفسخ ويطالب باُجرة المثل لصلاة الصبح بتمامها ، لا أن له أن لا يفسخ ويقسّط الاُجرة على ما أتى به من العمل ويأخذ قيمة العمل الذي لم يأت به . « بحوث في شرح مناسك الحجّ 8 : 584 - 585 » .
وفيه : أن ظهور كلام السيد الاُستاذ في وحدة المطلوب من أين مستفادة هل مستفادة ، من تمثيله المقام ببيع شيئين صفقة ؟ ! وهل أن بيع الشيئين صفقة هو من قبيل وحدة المطلوب ؟ !
بل كل ما قاله السيد الاُستاذ هو أن الإجارة تارة هي اجارتان يجمعهما بعبارة واحدة ، كل من الاجارتين لا ربط لها بالاُخرى ، وكل منهما مستقلة بالوجود ، فالجمع بينهما في العبارة لا يوجب وحدة الإجارة ، فهما اجارتان كالاجارتين بلفظين ، وهذا هو النحو الأول في كلامه الذي لا ربط له بعبارة الماتن ( قدس سره ) . واُخرى تكون الإجارة واحدة على عملين ليسا مستقلين ، أي كل منهما جزء إجارة واحدة ، بمعنى وقوع الإجارة على العمل المركب من جزأين كل منهما بشترط الانضمام إلى الآخر هما الطريق والحجّ ، وأي ملازمة أو ظهور اقتضى أن يكون مراده أن العملين ملحوظان على نحو وحدة المطلوب ، لا على نحو تعدد المطلوب حتى لا يقتضي انحلال هذه الإجارة إلى اجارتين كل منها مقيد بالانضمام إلى الآخر ، فإن من استأجر شخصاً على شراء الخضار لحاجته له ، وأن يكون الشراء من السوق الفلاني ، ومن أخ المستأجر لينفعه ، الذي هو استئجار على العمل المركب ، فهل إن لازمه كون شراء الخضار من أخ المستأجر من قبيل وحدة المطلوب ، فلو اشترى الخضار من غير أخ المستأجر لم يحقق للمستأجر أحد غرضيه ؟ ! فدعوى ظهور كلام السيد الاُستاذ بلحاظ الجزأين على نحو وحدة المطلوب غير صحيحة ، بل الظاهر من كلامه وتمثيله للمقام بشراء شيئين صفقة أن مراده أن الشيئين اللذين يتألف منهما المركب إنما هما ملحوظان على نحو تعدد المطلوب ليس إلاّ .
( 1 ) والوجه في صحّة الإجارة الاُولى وبطلان الثانية ، هو أن الإجارة الاُولى فيما وقعت لا شك في شمول أدلة وجوب الوفاء لها ، ولا مانع من صحتها في المقام ، لأنه مالك لمنفعة الحجّ هذه السنة مباشرة عن الغير وقد ملكها