تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ثمّ الظاهر أنّه لا إشكال في جواز الخروج في أثناء عمرة التمتّع قبل الإحلال منها ( 1 ) .
شرح
طواف النساء أو لا ؟ ذكر الماتن : أن فيه وجهين ، واختار وجوب طواف النساء . ولكن لا نعرف لذلك وجهاً صحيحاً وإن ذهب إليه غير الماتن أيضاً ، إلاّ أنه استبعده جماعة إذ إنه كيف يلتزم بوجوب طواف النساء بعد إحلاله من العمرة التي قد يفرض فيها أنه أتى النساء بعد الإحلال ، فأي موجب للتحريم بعد ذلك ، وهذا الاستبعاد في محله باعتبار أن الظاهر من الروايات أنه بعد الاحلال تحلّ له النساء خرج أو لم يخرج ، والحلية حلية واقعية ولو فرض أنه كان عازماً على الخروج من الأوّل ، فهذا الحكم وهو حلية النساء حكم واقعي ، فحدوث التحريم للنساء بعد ذلك وبعد دخوله في شهر آخر إلاّ أن يأتي بطواف النساء يحتاج إلى دليل ، وليس لنا أي دليل على ذلك ، بل الظاهر من صحيحة حمّاد أن العمرة الاُولى ملغية فكأنها لم تكن ، فكيف مع ذلك يمكن الالتزام بالانقلاب القهري من دون دليل ( 1 ) - فإن عمرة التمتع والعمرة المفردة عمرتان وإن كانتا مشتركتين بالأعمال غير طواف النساء ، إحداهما يجوز الاتيان بها في أي شهر والثانية لا يجوز الاتيان بها إلاّ في أشهر الحجّ ، والانقلاب لابدّ له من دليل وليس هنا أي دليل عليه ، فلا حاجة إلى طواف النساء لا للاُولى لأنها ملغية ، ولا للثانية لأنها عمرة تمتع كما اختاره غير الماتن ( 2 ) . ( 1 ) وكأن دليله هو عدم الدليل على المنع ، فإن الروايات المانعة من الخروج واردة في من أحل من عمرته فأجاب ( عليه السلام ) بأنه مرتهن بالحجّ ، وليس له أن يخرج من مكّة حتّى يأتي بالحجّ ، وأما الخروج أثناء العمرة فلم يرد دليل دال على المنع ، وأصالة البراءة قاضية بالجواز . والظاهر أن هذه المسألة لم يتعرض لها الأصحاب ، وإنما تعرضوا لما تعرضت له الروايات المانعة من الخروج بعد عمرة التمتع قبل الاتيان بالحجّ . وعلى كل حال ، يقع الكلام تارة في جواز الخروج من مكّة أثناء عمرة التمتع قبل الاحلال منها أو عدم جوازه ؟ واُخرى في حكم رجوعه على فرض الخروج وأن رجوعه هل يكون باحرام جديد أو بالاحرام الأوّل ؟
هامش
( 1 ) هذا كله كما هو ردّ على الماتن ( قدس سره ) ردّ على السيد الحكيم ( قدس سره ) أيضاً ، قال السيد الحكيم : « قال في كشف اللثام : ( وهل عليه طواف النساء للاُولى ؟ احتمال - كما في الدروس - من انقلابها مفردة ، ومن احلاله منها بالتقصير وربّما أتى النساء قبل الخروج ، ومن البعيد جداً حرمتهن عليه بعده من غير موجب ، وهو أقوى . . ) ووجه القوة : ليس إلاّ مجرد استبعاد الحرمة بعد التحليل . وهو كما ترى ، إذ لا مانع من هذا الانقلاب ، ولاسيّما وكونه انقلاباً في الحكم الظاهري ، فإن الاُولى كانت محكومة بأنها عمرة تمتع في الظاهر ، وبعد انفصالها عن الحجّ انكشف أنها مفردة من أوّل الأمر » المستمسك 11 : 125 طبعة بيروت .
( 2 ) وهو السيد الحكيم كما عرفت من عبارته المتقدمة .