تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
إذن الظاهر أن ما هو المعروف من عدم جواز الخروج محلاًّ ومحرماً أيضاً في غير فرض الحاجة هو الصحيح . ثمّ إن الماتن ( قدس سره ) بعد ما اختار جواز الخروج وحمل الروايات المانعة على الكراهة قال : « وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوت الحجّ منه » وبعبارة اُخرى يرى أن الروايات المانعة من الخروج إرشاد إلى لزوم التحفظ على إدراك الوقوف وعدم فوت الحجّ ، لا أنها حكم تعبدي ، فمع عدم الخوف لا مانع من الخروج وإن كان مكروهاً . وفيه : لا وجه لرفع اليد عن ظهور بل صراحة الروايات المانعة في المنع وأنه حكم تعبدي لا إرشاد كما ذكر . وربّما يستدل ( 1 ) لما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) بمرسلة موسى بن القاسم ويقال لولا إرسالها لكانت هي الحجّة لما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) إذ إنها دالة صريحاً على جواز الخروج من مكّة محلاًّ ، قال : « أخبرني بعض أصحابنا أنه سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) في عشر من شوال فقال : إني اُريد أن أفرد عمرة هذا الشهر ، فقال : أنت مرتهن بالحجّ ، فقال له الرجل : إنّ المدينة منزلي ، ومكّة منزلي ولي بينهما أهل ، وبينهما أموال ، فقال له : أنت مرتهن بالحجّ ، فقال له الرجل : فإن لي ضياعاً حول مكّة ، واحتاج إلى الخروج إليها ، فقال : تخرج حلالاً وترجع حلالاً إلى الحجّ » ( 2 ) فإنها صريحة الدلالة على جواز الخروج محلاًّ . ولكن هذه المرسلة على فرض صحّة سندها أجنبية عن محل الكلام لأنها في العمرة المفردة ، ومحل الكلام هو ما لو اعتمر عمرة تمتع في أشهر الحجّ فهل يجوز له الخروج محلاًّ أو لا . وأما في العمرة المفردة فلا إشكال في جواز الخروج محلاًّ كما صرّح به في عدّة روايات تقدمت في الفرق بين العمرة المفردة وعمرة التمتع ، فأجاب ( عليه السلام ) بأن العمرة المفردة مستقلة وعمرة التمتع مرتبطة بالحج ، وأما ما ذكر في هذه المرسلة الواردة في العمرة المفردة من أنّه مرتهن بالحجّ فلابدّ من حمله على ما إذا كان الحجّ واجباً عليه - وإن كان حج إفراد كما يظهر من قوله ( عليه السلام ) : « وترجع حلالاً إلى الحجّ » - سواء بقي في مكّة أو خرج منها ، لأن المعتمر مفرداً غير مرتهن بالحجّ بالمعنى الذي هو مرتهن به في عمرة التمتع ، لأنّه فيها محتبس ، وليس هو كذلك في العمرة المفردة ، فيجوز له الخروج والدخول .
هامش
( 1 ) المستدل السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال « نعم مرسل موسى بن القاسم دلالته على جواز الخروج محلاًّ واضحة » ، المستمسك 11 : 120 طبعة بيروت .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 301 باب 22 من أبواب أقسام الحجّ ح 3 .