تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
الجهة الثانية : أن ما دل من الروايات على انقلاب العمرة المفردة إلى عمرة تمتع قهراً أو باختيار الشخص نفسه ، هل هو مختص بمن لا يكون قاصداً للحجّ من الأوّل فاتفق أن بقي في مكّة وأراد الحجّ ، أو يشمل من كان قاصداً للحجّ من الأوّل أيضاً ؟ لم أرَ التعرض له في كلماتهم ، وربما يترتب على ذلك آثار ، فإنه إذا قصد المفردة فإنه لا مانع من خروجه من مكّة ، بخلاف ما لو قصد عمرة التمتع فإنه يكون محتبساً بالحجّ وليس له الخرج من مكّة إلاّ لعذر . والظاهر من الروايات الدالة على الانقلاب أنها ناظرة إلى أمر اتفاقي وأنه لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ واتفق أن بقي في مكّة إلى الحجّ وأراد الحجّ فتنقلب عمرته المفردة إلى عمرة تمتع فيأتي بحج التمتع ، وأما إذا كان من الأوّل قاصداً للحجّ فيأتي بعمرة مفردة باعتبار أنها تنقلب قهراً إلى عمرة تمتع أو له قلبها ، فالظاهر أن الروايات غير شاملة له وغير دالة على مشروعية ذلك . ويدلنا على ذلك عدّة من الروايات : منها : موثقة سماعة بن مهران ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه قال : من حجّ معتمراً في شوال ومن نيّته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن أقام إلى الحجّ فهو متمتّع ، لأن أشهر الحجّ شوال وذو القعدة وذو الحجّة » ( 1 ) ومورد الرواية بمقتضى الجملة الشرطية أن العمرة المفردة مشروعة لمن يريد الرجوع - أي لمن لا يريد الحجّ من الأوّل ( 2 ) - لا لمن يريد البقاء والحجّ ولكن من باب الاتفاق لو بقي إلى أوان الحجّ وأراد الحجّ ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 313 باب 7 من أبواب العمرة ح 13 .
( 2 ) استفادة مشروعية العمرة المفردة لخصوص من يريد الرجوع الذي يعبر عنه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) « لمن لا يريد الحجّ من الأوّل » متوقف على عدم ورود هذه الرواية ونحوها من الروايات الآتية مورد توهم الحظر ، وأما مع وردها مورد توهم الحظر وتصريح الإمام ( عليه السلام ) بجواز العمرة المفردة حتى لو كان من نية الرجوع إلى بلاده ، فلا تدل على اختصاص المشروعية والانقلاب بما لو لم يكن قاصداً للحجّ من الأوّل ، فإن من يكون قاصداً للحجّ من الأوّل يحتمل أن يريد الخروج من مكّة ولولا لحاجة ويحتمل أن يخرج ولو لحاجة ، وإذا دخل مكّة بعمرة تمتع حرم عليه الخروج من مكّة لا لحاجة ، ولو كان الخروج لحاجة فيجوز له الخروج ولكن - على رأي السيد الاُستاذ - لابدّ أن يخرج محرماً بالحجّ ، وقد يثقل عليه أن يبقى شهراً أو شهرين أو أكثر محرماً وإن لم يصل إلى حدّ الحرج الرافع للتكليف ، فلذا يريد أن لا يكون خروجه محرماً أو ثقيلاً عليه للاحرام فيعتمر عمرة مفردة ، فإن خرج من مكّة لم تنقلب عمرته المفردة إلى عمرة تمتع ، وإن لم يخرج فأي دليل دل على عدم مشروعية هذه العمرة المفردة له وعدم انقلابها إلى عمرة تمتع مع كونه مريداً للحجّ من الأوّل ؟ ! ومع فرض أن الرواية ونحوها ناظرة إلى أمر اتفاقي فذلك الأمر الاتفاقي هو البقاء في مكّة لا الحجّ ، فلا ينافي أن