الظاهر من بعضها أنه يصير تمتعاً قهراً من غير حاجة إلى نيّة التمتّع بها بعدها ، بل يمكن أن يستفاد منها أن التمتّع هو الحج عقيب عمرة وقعت في أشهر الحج بأي نحو أتى بها ، ولا بأس
شرح
أهله متى شاء إلاّ أن يدركه خروج الناس يوم التروية » ( 1 ) .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد الاُخرى ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من دخل مكّة مفرداً للعمرة فقضى عمرته ثمّ خرج كان ذلك له ، وإن أقام إلى أن يدرك الحجّ كانت عمرته متعة . وقال : ليس تكون متعة إلاّ في أشهر الحجّ » ( 2 ) .
وهذه المعتبرات واضحة الدلالة على جواز الخروج قبل يوم التروية وعدم جوازه يوم التروية .
إذن يقع الكلام في خصوص هذه الصورة ، لأن القاضي إذا كان يرى وجوب البقاء من هلال ذي الحجّة ( 3 ) فلا دليل عليه لأن ما دل عليه رواية واحدة ضعيفة ، وإن أراد الوجوب إذا بقي إلى يوم التروية فله وجه إلاّ أنّه غير صحيح .
ولا يخفى أن هذه الروايات بأجمعها دالة على انقلاب العمرة المفردة متعة قهراً ، فلا حاجة إلى قصد القلب ، فإنه لم يذكر ذلك ولا في رواية واحدة ، بل الروايات كلها تقول تكون عمرته متعة ، ولا يختص ذلك بما إذا وجب عليه الحجّ ، بل مع القول بجواز الحجّ له واختار البقاء والحجّ تنقلب عمرته متعة قهراً ( 4 ) ، فإن قلنا بوجوب البقاء كما نسب إلى القاضي فيجب والانقلاب قهري ، وإن قلنا كما يقوله المشهور بعدم وجوب البقاء فالأمر بيده وأن له أن لا يحج حتى لو بقي ، فلا يكون انقلاب وتكون العمرة المفردة على حالها ، وأما لو حجّ فلا شك تكون عمرته متعة فيكون الحجّ الذي يأتي به حجّ تمتع .
وعمدة الدليل على جواز الخروج حتى يوم التروية وعدم وجوب البقاء مضافا إلى الإجماع -
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 : 313 باب 7 من أبواب العمرة ح 9 .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 312 باب 7 من أبواب العمرة ح 5 .
( 3 ) تقدّم أن هذا لم يحك عن القاضي ، وإنما الذي حكي عنه الموجود في المهذب هو الثاني .
( 4 ) ومعنى تكون عمرته متعة أنه إذا أراد الحج - كما سيأتي - لا حاجة فيه إلى نية القلب ، وعليه فدعوى أنه لم يوجد قائل بذلك فلذا يتعين حمل النصوص على نية ذلك وأنه لو كان الانقلاب قهرياً كان الاتمام واجباً ولم يجز الخروج إلى أهله وهو خلاف النص ، وأيضاً لما صح له حجّ الإفراد كما في المستمسك 11 : 111 طبعة بيروت ، كما ترى ، ولا ملازمة بين كون الانقلاب قهرياً ووجوب الاتمام وعدم جواز الخروج ، على أن ميقات حجّ الإفراد بناء على أنّه أحد المواقيت الخمسة وعدم جواز الإحرام له من مكّة فهو ملازم للخروج من مكّة وعدم امكان الانقلاب حينئذ ، وأما بناءً على أنّه يجوز الإحرام له من مكّة فلا يكون ملازماً للخروج من مكّة ، وظاهر الروايات أنّه ليس له ولا يتمكن من حجّ الإفراد في هذه الصورة ، ولا مانع من الالتزام به كما التزم به بعض ، إلاّ أن ذلك لا يلازم الانقلاب لو لم يرد حجّ التمتع ، وإنما يلازمه إذا أراده .