تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
فهذا هو الذي تنقلب عمرته المفردة متعة فيأتي بالحجّ ويكون حجه حجّ تمتع ، وأما إذا كان قاصداً من الأوّل إلى الحجّ فانقلاب العمرة المفردة إلى عمرة تمتع لا دليل عليه ، والرواية غير شاملة له . ومنها : معتبرة معاوية بن عمار ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) . من أين افترق المتمتّع والمعتر ؟ فقال : إن المتمتع مرتبط بالحجّ ، والمعتر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء . . . » ( 1 ) فالاتيان بالعمرة المفردة مشروع لمن لا يريد الحجّ ابتداءً ولم يكن قاصداً له ( 2 ) ، فمن كان يريد الحجّ ليس له أن يأتي بعمرة مفردة ، فإنه لا دليل انقلابها إلى عمرة تمتع ، بمعنى أن حجّ التمتع مركب من عمرة التمتع وحج التمتع ، لا مركب من الجامع بين عمرة التمتع أو العمرة المفردة والحجّ . ومنها : ما رواه الصدوق في عيون الأخبار ( 3 ) وهي صحيحة الحسن بن علي الوشا ابن بنت اليأس عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، أنّه قال : « إذا أهل هلال ذي الحجّة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلاّ بالحجّ لأنّا نحرم من الشجرة ، وهو الذي وقّت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنتم إذا قدمتهم من العراق فأهل الهلال فلكم أن تعتمروا ، لأن بين أيديكم ذات عرق وغيرها ممّا وقت لكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) » ( 4 ) وهي واضحة الدلالة على أن مشروعية العمرة المفردة وانقلابها إلى عمرة تمتع إنما تختص بمن لم يكن قاصداً للحجّ وأتى بمفردة واتفق أن بقي وأراد الحجّ ، وأما من كان قاصداً الحجّ من الأوّل فلم تثبت مشروعية العمرة المفردة له ، وإنما يجب عليه الاتيان بعمرة التمتع ، فلذا أهل المدينة بما أنهم يقصدون الحجّ ولأجل بعد الطريق بينهم وبين مكة وقلة الوقت حيث هل هلال ذي الحجّة فلا يمكنهم الرجوع إلى مقياتهم وهو مسجد الشجرة ( 5 ) ويحرمون
هامش
يكون قاصداً للحجّ من الأوّل ، فإنه قد يتفق له عدم الخروج من مكّة بعد العمرة المفردة فتكون عمرته متعة ، وأما لو خرج فلا شك في عدم انقلابها إلى عمرة تمتع ، وقد ذكرت الصحيحة وغيرها أن شرط الانقلاب البقاء في مكّة إلى يوم التروية وعدم الخروج ، وأما مع الخروج فلا تنقلب .
( 1 ) الوسائل ج 14 : 311 باب 7 من أبواب العمرة ح 3 .
( 2 ) لا دلالة لهذه المعتبرة على أنه لو أتى بعمرة مفردة وكان قاصداً للحجّ من الأوّل فلا تنقلب عمرته المفردة إلى متعة إذ غاية ما تدل عليه هذه المعتبرة جواز الخروج له ، وليس معنى ذلك أنه لا يريد الحجّ لو تمكن منه أو لظنه التمكن منه ، فدعوى اختصاص المشروعية والانقلاب بما إذا أراد الحجّ اتفاقاً لا مستند لها .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 15 / 35 .
( 4 ) الوسائل ج 14 : 314 باب 7 من أبواب العمرة ح 14 .
( 5 ) تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنه لا دليل على لزوم إحرامهم لعمرة التمتع من مسجد الشجرة ، بل لهم أن يحرموا من أي ميقات قريب لصدق أنه مروا عليه ، وقد وقت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المواقيت الخمسة لأهلها ولمن مرّ عليها من غير أهلها .