بالعمل بها ، لكن القدر المتيقن منها هو الحج الندبي ( 1 ) ففيما إذا وجب عليه التمتّع فأتى بعمرة مفردة ثمّ أراد أن يجعلها عمرة التمتّع يشكل الاجتزاء بذلك عما وجب عليه ، سواء كان حجة الإسلام أو غيرها ممّا وجب بالنذر أو الاستئجار .
شرح
لحجّ التمتع ، فلذا ليس لهم الاحرام إلاّ لعمرة التمتع ، ولا تشرع في حقهم المفردة ( 1 ) بخلاف أهل العراق حيث يتمكنون من الاحرام متعة من ذات عرق ، ويمكنهم الرجوع إليها والاحرام منها لحج التمتع ، فلذا لهم أن يحرموا للعمرة المفردة ثمّ بعد الاتيان بها يرجعوا إلى ذات عرق أو غيرها ويحرموا منها لحجّ التمتع ، ولذا تكون العمرة المفردة لهم مشروعة ، فالمشروعية ملازمة لمن لم يقصد الحجّ ، وأمّا مع قصده الحجّ فلا مشروعية ثابتة ولا على الانقلاب إلى عمرة التمتع دليل ( 2 ) ، وعليه فالانقلاب إنما يختص بمن تكون العمرة المفردة له جائزة وهو من لم يكن قاصداً للحجّ ثمّ اتفق أن بقي وأراد الحجّ . وأما من كان قاصداً للحج من الأوّل وأتى بعمرة مفردة ولم يأت بعمرة التمتع فانقلاب العمرة المفردة إلى عمرة تمتع يحتاج إلى دليل ولا دليل . هذا لو فرض مشروعية العمرة المفردة في حقه ، وأما مع عدم مشروعيتها كما توضّح فعدم الانقلاب أوضح ، حيث لا شيء حتى ينقلب منه إلى غيره .
( 1 ) الجهة الثالثة : ذكر الماتن ( قدس سره ) أن انقلاب العمرة المفردة إلى عمرة تمتع خاص بالحجّ المندوب لأنه هو القدر المتيقن من الأخبار الدالة على الانقلاب ، وأما الحجّ الواجب بالاستطاعة أو حجّ النذر أو الاستئجار فيشكل احتساب المفردة فيه متعة .
ولا يبعد أن تكون كلمة الاستئجار في كلامه ( قدس سره ) من سهو القلم ، إذ ليس هنا أي احتمال لشمول هذه الروايات إلى الحجّ الاستئجاري ، لأن مورد هذه الروايات هو أنه اعتمر عمرة مفردة لنفسه فكيف تحسب هذه عن الغير فتكون بدلاً عن العمل الذي يملكه الغير في ذمّته ( 3 ) ، وعليه فيجب على الأجير حينئذ أن يخرج من
هامش
( 1 ) ليس في الصحيحة دلالة على عدم مشروعية العمرة المفردة ، بل كل دلالة الصحيحة إنما هو على عدم وفاء الوقت وعدم كفايته للاتيان بعمرة مفردة قبل الاتيان بحج التمتع لأهل المدينة ، وكفاية الوقت للاتيان بعمرة مفردة قبل الحجّ لأهل العراق ، وليس في ذلك دلالة على أن من اعتمر في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجّة عمرة مفردة ، وكان يريد الحج لو وفق إليه ولم يعلم أنه يخرج من مكّة ولولا لحاجة أو لا ، أو لو كانت له حاجة فالاحرام مدة كثيرة ثقيل عليه فيريد الخروج غير المحرم أو الذي ليس فيه الاحرام الثقيل عليه لطول مدته ، فعمرة هذا المفردة لا تنقلب إلى عمرة تمتع لو لم يخرج لعدم مشروعيتها ، فهذا مما لم يدل عليه دليل .
( 2 ) ثمّ إن هذه الصحيحة دالة بوضوح على عدم اعتبار الفصل بين المفردة وعمرة التمتع بشهر هلالي ، وهو الذي ذهب إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
( 3 ) أقول : الانقلاب شيء وكونه هو الحجّ الاستئجاري شيء آخر ، فلو فرض مثلاً أن الأجير لا يمكنه الخروج من