تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
صحيحتان : الاُولى : صحيحة ( 1 ) إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه سئل عن رجل خرج في أشهر الحجّ معتمراً ثمّ خرج إلى بلاده ؟ قال : لا بأس ، وإن حجّ من عامه ذلك وأفرد الحجّ فليس عليه دم . وإنّ الحسين بن علي ( عليه السلام ) خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمراً » ( 2 ) والجملة الأخيرة تطبيق لتلك الكبرى على هذه الصغرى ، لا أنها جملة مستقلة أجنبية عن مورد السؤال ، فالاستشهاد بخروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) دليل على جواز الخروج سواء كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) مضطراً كما في بعض كتب التاريخ أو لا ، فإنه على كلا التقديرين الاستشهاد المذكور دليل على جواز الخروج . الثانية : صحيحة ( 3 ) معاوية بن عمّار قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : من أين افترق المتمتع والمعتمر ؟ فقال : إن المتمتع مرتبط بالحجّ ، والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء ، وقد اعتمر الحسين ( عليه السلام ) في ذي الحجّة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى ، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجّة لمن لا يريد الحج » ( 4 ) ولعلها أوضح دلالة من الاُولى ، وأنّ ذكر قضية خروج الإمام الحسين ( عليه السلام ) من مكّة كان أمراً على القاعدة لا للاضطرار ( 5 ) . فمن جهة صراحة هاتين المعتبرتين في الجواز سيما الثانية يحمل ما دل من الروايات على الانقلاب القهري على ما إذا أراد الحجّ ، وأما إذا لم يرده فلا يكون الانقلاب قهرياً ، بل الأمر بيد المكلف فله أن يحج فتكون عمرته متعة ، وله أن يترك الحجّ ويذهب حيث شاء أو يبقى في مكّة ولا يحجّ فلا تنقلب عمرته متعة .
هامش
( 1 ) تعبر صاحب الجواهر عنها بالخبر في الجواهر 20 : 460 لا يعرف له أي وجه .
( 2 ) الوسائل ج 14 : 310 باب 7 من أبواب العمرة ح 2 .
( 3 ) في سندها إسماعيل بن مرار ، وتوثيقه منحصر بروايته في تفسير القمي ، فهي بنظر السيد الاُستاذ صحيحة ، وما ذكر في تفسير القمي « الطبعة الحديثة » من « فرار » بدل « مرار » كما في ج 1 : 28 أو « ضرار » بدل « مرار » كما في ج 1 : 205 من خطأ الطبع أو سهو قلم النساخ جزماً ، لأنه في الموردين من الطبعة القديمة من تفسير القمي وتفسير البرهان إسماعيل بن مرار ، وهو الصحيح . ثمّ إن السيد الاُستاذ يطلق الصحيحة كما صرح به في عدّة موارد منها في مقدمة معجم رجال الحديث ج 1 : 14 طبعة طهران على كل رواية سندها حجّة عنده حتى لو وجد في سندها من انحصر توثيقه في تفسير القمي ، كما يصف طرق الشيخ والصدوق إلى الرواة بالصحيحة حتى لو كان في سندها من انحصر توثيقه في تفسير القمي - أو كامل الزيارات قبل الرجوع عنه - وإن كانت الرواية موثقة أو حسنة .
( 4 ) الوسائل 14 : 311 باب 7 من أبواب العمرة ح 3 .
( 5 ) وعليه فما هو مقابل لهاتين الصحيحتين مما في بعض كتب المقاتل من أنه ( عليه السلام ) جعل عمرته مفردة حيث إن الظاهر منه أنها كانت عمرة تمتع وعدل بها إلى الإفراد غير صحيح ، وغير قابل للاعتماد في مقابل الصحيحتين .