تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
مكّة ويحرم للتمتع وفاءً للحج الاستئجاري الذي اشتغلت به ذمته . وأما بالنسبة إلى الحجّ الواجب بالنذر فالحكم تابع لقصد النادر ، فإنه تارة يكون قصده حين النذر أن يحج حجّ تمتع قاصداً من الأوّل عمرة تمتع ثمّ يأتي بحجّ التمتع وهو حجّ التمتع المتعارف ، فلا يمكنه الاجتزاء بغيره الذي هو حجّ تمتع غير قاصد فيه عمرة التمتع ، بل قاصد عمرة مفردة تنقلب إلى عمرة تمتع وهو حجّ التمتع غير المتعارف . واُخرى يكون قصده أن يأتي بحجّ التمتع وإن لم يكن قاصداً لحجّ التمتع من الأوّل ، أي كان قصده أن يأتي ولو لما يحتسبه الشارع حجّ تمتع ، فحينئذ لا مانع من الاتيان بعمرة تمتع منقلبة عن عمرة مفردة مع حجّ التمتع ( 1 ) . وأما بالنسبة إلى الحجّ الواجب بالاستطاعة : فلا ينبغي الشك في شمول الروايات له ، فإنه ليس فيها ما يكون قرينة على اختصاص الانقلاب بالحجّ المندوب ، فلو اعتمر عمرة مفردة في شوّال وكان قصده الرجوع إلى بلده ، ثمّ يرجع ويحج مع الناس حجّ تمتع واجباً عليه بالاستطاعة ومسبوقاً بعمرة تمتع ، ولكن من باب الاتفاق بقي في مكّة ولم يرجع إلى أهله إلى يوم التروية ، فإن له أن يخرج مع الناس إلى حجّ التمتع الواجب عليه وتكون عمرته المفردة متعة ، فإنه ليس في الروايات المتقدمة ما فيه ولو إشارة أو إشعار إلى أن الانقلاب مختص بالحجّ المستحب ( 2 ) .
هامش
مكّة ، أو عصى ولم يخرج للاحرام لعمرة حجّ التمتّع الاستئجاري ، وكان المأتي به عمرة مفردة عن المستأجر ، وبقي في مكّة إلى أوان الحجّ وأراد الحجّ عن المستأجر ، فلا شك في الانقلاب عن المستأجر ويكون الحجّ الذي يأتي به حجّ تمتع عن المستأجر ، إذ لا شك في شمول أدلة الانقلاب له وعدم اختصاصها بما إذا أتى بمفردة عن نفسه ، فراجع موثقة سماعة وصحيحتي عمر بن يزيد تراها غير مقيدة بما إذا كانت المفردة عن نفسه ، فلا شك في وقوع هذا الحجّ عن المستأجر وإجزائه عنه وبراءة ذمّته به ، وأما أنّه هو الحجّ الذي قد استؤجر عليه فلا ، لأنّه لم يستأجره على حجّ تمتع تكون العمرة فيه منقلبة عن عمرة مفردة ، بل المستأجر عليه عمرة تمتع وحجّ تمتع ، لا عمرة تمتع منقلبة عن مفردة وحجّ تمتع ، فلا يستحق الأجير الأجرة ، ولكن لو رضي المستأجر بما أتى به الأجير كان من الرضا بتبديل الجنس ، فيستحق الأجير حينئذ الأجرة المسماة .
( 1 ) أقول : لابدّ وإن يقيد السيد الاُستاذ ذلك بما إذا لم يكن حين الإحرام للعمرة المفردة قاصداً حجّ التمتع وقاصداً عدم الخروج من مكّة إلى يوم التروية ، وإلاّ فلو كان كذلك فلا تنقلب مفردته إلى متعة ، لأن شرط الانقلاب عنده ( رضوان الله عليه ) أن يكون بقاؤه إلى يوم التروية وإرادته الحجّ اتفاقياً لا مقصوداً من الأوّل .
( 2 ) هذا كما هو ردّ على الماتن ( قدس سره ) ردّ على ما في المستمسك حيث ادعى أنه ليس لنصوص الانقلاب نظر إلى تنزيل