الصادق ( عليه السلام ) : « من حج معتمراً في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحجّ فهو متمتِّع ، لأنّ أشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجّة ، فمن اعتمر فيهنّ فأقام إلى الحج فهي متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحجّ فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحجّ فليس بمتمتِّع وإنّما هو مجاور أفرد العمرة ، فإن هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحج فليخرج منها حتى يجاوز ذات عرق أو يتجاوز عسفان فيدخل متمتِّعاً بعمرته إلى الحجّ ، فإن هو أحب أن يفرد الحجّ فليخرج إلى
شرح
القعدة وذو الحجة - ثمّ بعد ذلك بقي في مكّة اتفاقاً ولم يخرج إلى زمان خروج الناس إلى الحجّ ، له أن يحرم للحجّ ويكون حجه هذا حجّ تمتع صحيحاً ، وذكر الماتن ( قدس سره ) أن انقلاب العمرة المفردة إلى عمرة تمتع قهري ، إذ ليس حجّ التمتع إلاّ عبارة عن عمرة وحجّ ، وقد وقعت العمرة في الخارج ثمّ يأتي بالحج ، وهو الصحيح كما سيأتي .
وأما إذا كانت عمرته المفردة في غير أشهر الحج وبقي في مكّة إلى زمان خروج الناس إلى الحجّ فلا تكون عمرته المفرة متعة .
وهل يجب عليه أن يتمتع إذا بقي إلى يوم التروية - فيما إذا كانت عمرته في أشهر الحجّ - أو يستحب له ذلك ؟
المعروف والمشهور الاستحباب ، أي يستحب له البقاء إلى أيام الحجّ ليأتي بالحجّ ، وادعي عليه الاجماع ، ولكن نسب الخلاف ( 1 ) إلى القاضي ( قدس سره ) والقول بوجوب الحجّ عليه متعة إذا أقام بمكّة إلى أن أدرك يوم التروية ( 2 ) فتكون عمرته متعة ولابدّ أن يأتي بالحجّ بعد ذلك .
وأورد على القاضي ( 3 ) بأن الإجماع قائم على خلاف ما ذهب إليه ، وما دل من الروايات على الوجوب
لابد من حمله على الاستحباب على اختلاف المراتب ، فأولا إذا أتى بعمرة مفردة في اشهر الحج ولو من أول شوال فيستحب له أن يبقى في مكة إلى أيام الحج حتى يحج وتحسب عمرته عمرة تمتع ، ويتأكد الاستحباب
هامش
( 1 ) في الجواهر وغيره ، قال في الجواهر « حكي عن القاضي وجوب الحجّ على من أدرك التروية إلاّ أنه قول نادر » الجواهر 20 : 460 .
( 2 ) قال القاضي ابن البراج في المهذب ما نصه « ومن اعتمر عمرة - غير متمتع بها إلى الحجّ - في شهور الحجّ ثمّ أقام بمكة إلى أن أدرك التروية كان عليه أن يحرم بالحجّ ويخرج إلى منى ويفعل ما يفعله الحاج ويصير بعد ذلك متمتعاً فإن اعتمر في غير أشهر الحجّ لم يلزمه ذلك » ، المهذب 1 : 272 وعلق في هامش المهذب على قوله « لم يلزمه » بقوله « أي لم يلزمه إدارك يوم عرفة بمكّة » .
( 3 ) كما في المتن من قوله « ولكن الظاهر تحقق الاجماع على خلافه » وكما في الجواهر « لا أجد فيه خلافاً » ، الجواهر 20 : 460 ، وفي كتاب الحجّ للسيد الشاهرودي « الظاهر تحقق الاجماع على خلافه » ، كتاب الحج 2 : 205 .