ويشترط في حج التمتّع اُمور :
أحدها : النيّة ( 1 ) بمعنى قصد الإتيان بهذا النوع من الحج حين الشروع في إحرام العمرة ، فلو لم ينوه أو نوى غيره أو تردّد في نيّته بينه وبين غيره لم يصح .
نعم ، في جملة من الأخبار أنه لو أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج جاز أن يتمتّع بها ( 2 ) بل يستحب ذلك إذا بقي في مكّة إلى هلال ذي الحجة ، ويتأكد إذا بقي إلى يوم التروية ، بل عن القاضي وجوبه حينئذ . ولكن الظاهر تحقق الاجماع على خلافه ، ففي موثق سماعة عن
شرح
حل له ما كان حرام عليه من جهة الإحرام ، فإن مقتضى الدلالة الالتزامية لهذه الروايات أنّه لو كان هناك واجب آخر موجود كطواف النساء فلابدّ وأن يكون قبل التقصير لا محالة تحفظاً على هذا الظهور .
( 1 ) هنا تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى أفعال حج التمتّع مفصلاً .
فذكر أن اللازم فيه نيّة حجّ التمتع - أو نية غيره لو كان غيره هو الواجب - وهذا هو الذي تقتضيه القاعدة ، لأن للحجّ أنواعاً وحقائق مختلفة وهي لا تتعين إلاّ بالنية ، كما لابدّ فيها من نية زائدة على قصد العنوان ، لأن الحجّ عمل عبادي فلابدّ أن يقصد القربة ، ولا ينافي ذلك لزوم النية في كل جزء جزء من المناسك لأن الأجزاء أيضاً لابدّ وأن تقع عن نية القربة أيضاً ، ويعبر عن ذلك باستمرار النية كما في غير الحجّ أيضاً كالصلاة والصوم ونحوهما ، فيصح أن يقال : تكفي نية واحدة مستمرة إلى تمام المناسك ( 1 ) . ويستحب التلفظ بالنية في كل جزء جزء في الحجّ ، وبهذا يفترق عن باقي العبادات .
مضافاً إلى روايات دلت على ذلك ، ففي صحيحة أحمد بن محمد قال : « قلت لأبي الحسن علي بن موسى ( عليه السلام ) : كيف أصنع إذا أردت أن أتمتّع ؟ فقال : لبّ بالحجّ وانو المتعة ، فإذا دخلت مكّة طفت بالبيت . . . » ( 2 ) ، وفي صحيحة ابن أبي نصر - الاُخرى - عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل متمتّع ، كيف يصنع ؟ قال ينوي العمرة ويحرم بالحجّ » ( 3 ) .
( 2 ) نعم ، ورد في عدة روايات تأتي أنه إذا أتى بعمرة مفردة في أشهر الحجّ - وهي شوّال وذو
هامش
طاف طواف النساء فقد أحل من كل شيء أحرم منه إلاّ الصيد » ، الوسائل ج 14 : 232 باب 13 من أبواب الحلق والتقصير ح 1 .
( 1 ) هذا ردّ لما ذكر من النظر في وجوبها في المسالك حيث قال « قد تكرر ذكر النية هنا في كلامهم ، وظاهرهم أنّ المراد بها نية الحجّ بجملته ، وفي وجوبها كذلك نظر » المسالك 2 : 194 ، ووجه النظر هو ما قيل من أن مقتضاه وجوب الجمع بين هذه النية وبين نية كل فعل من أفعال الحجّ على حده ، وقد عرفت جوابه .
( 2 ) الوسائل ج 12 352 باب 22 من أبواب الإحرام ح 4 .
( 3 ) الوسائل ج 12 : 351 باب 22 من أبواب الإحرام ح 1 .