بل يمكن أن يقال : إنّ محل كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها ، وأمّا إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها ( 1 ) .
شرح
الأصل العملي .
وذكر الماتن أن مقتضى الأصل العملي هو الاشتغال لدوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فيتعين الإفراد لأنه هو الموجب لفراغ الذمّة يقيناً بخلاف التمتع .
وفيه : إنا ذكرنا في مبحث دوران الأمر بين الأقل والأكثر في المباحت الاُصولية ( 1 ) أن دوران الأمر بين التعيين والتخيير كما إذا علمنا بالتكليف كالقصر والتمام ودار أمره بين التعيين والتخيير ، هو بعينه دوران الأمر بين الأقل والأكثر لا شيء في مقابله ، ومقتضى الأصل فيه هو البراءة من التعيين لا الاشتغال . لأن الجامع معلوم الوجوب ، وتقييده بخصوص أحدهما مشكوك فيه ، وهو أمر زائد والأصل يقتضي البراءة منه .
فإذا دار الأمر بين التعيين والتخيير فالنتيجة هي التخيير لا التعيين ، وعليه فيجوز له الاتيان بحج التمتع لأصالة البراءة عن القران أو الإفراد .
إذن الصحيح ما ذهب إليه المشهور ، وهو أن الخارج من أهل مكّة إذا أراد الرجوع إليها حاجاً جاز له التمتع كما يجوز له القران أو الإفراد .
( 1 ) ثم إن الماتن لم يستبعد أن يكون محل كلامهم هو ما إذا استطاع خارج مكّة وأراد أن يرجع إليها حاجاً ، وأما لو كان مستطيعاً وهو في مكّة وخرج ورجع مريداً للحج فلا ينبغي الاشكال في أن وظيفته الافراد أو القران لوجوبهما عليه قبل ذلك ، وتبدل التكليف لا موجوب له ، وهذا خارج عن محل كلامهم .
وهذا أيضاً لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا موجب لتخصيص الحكم بمن استطاع وهو خارج مكّة ، بل حتى لو استطاع وهو داخل مكّة وخرج ورجع مريداً للحج ، إذ الدليل على تبدل التكليف موجود وهو الصحيحتان فإنهما مطلقتان لا فرق فيهما بين ما إذا كان مستطيعاً وهو في مكّة أو استطاع بعد أن خرج منها ، والصحيحتان مخصصتان لما دل على أنه لا متعة لأهل مكّة .
ومع غض النظر عن ذلك فالمعارضة بالاطلاق ، ويرجع بعد السقوط لما دل على وجوب الحجّ من غير تقييد .
ومع غض النظر عن ذلك أيضاً يرجع إلى الأصل العملي .
والأصل العملي هنا يختلف عما ذكرناه سابقاً ، حيث ذكرنا ان دوران الأمر بين التعيين والتخيير يرجع إلى دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، ومقتضى الأصل فيه البراءة ، وأما في المقام فإما أن يبنى على جريان
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 457 .