شرح
تمتع ، فسأله بعد ذلك عن رجل من أصحابنا . . . » ( 1 ) وهاتان الصحيحتان مخصصتان لما دلّ على أنه لا متعة لأهل مكّة .
وأجاب الماتن ( قدس سره ) بأن هاتين الصحيحتين غير ظاهرتين في الحجّ الواجب ، بل يمكن حملهما على الحجّ الندبي ، واستشهد على ذلك بذيل الصحيحة الثانية فإن مورده الندب ، ولذا حمل ابن أبي عقيل ومن وافقه الصحيحتين على الحجّ الندبي .
إلاّ أن المشهور قالوا إن الصحيحتين مطلقتان من حيث الحجّ الواجب والمستحب .
وعلى كل حال لابد من النظر إلى الصحيحتين .
والظاهر أنه لا يمكن حملهما على الحجّ الندبي وذلك أوّلاً : إنّ قوله ( عليه السلام ) : « ما أزعم ان ذلك ليس له لو فعل » لا يناسب الحجّ الندبي ، إذ لا ريب في جوازه ، فأي معنى لقوله ( عليه السلام ) « ما أزعم ان ذلك ليس له لو فعل » بل قوله ذلك يناسب السؤال عن الحجّ الواجب ، على أنه من البعيد جداً أو غير الممكن أن يجهل عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين جواز ذلك في الحجّ المستحب حتى يسألا عنه . وثانياً : يظهر من قوله « وكان الإهلال أحب إلي » ان النظر إلى الحجّ الواجب ، لأنه في الحجّ الندبي لا شك في أفضيلة التمتع من الإفراد ، فكيف يكون « الاهلال » الذي هو المراد به « الإفراد » ( 2 ) أحب إليه .
وأما ذيل الصحيحة الثانية الذي لا إشكال في أن مورده الندب فليس هو ذيل للصحيحة الثانية ، لأن الصحيحة الثانية عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) والذيل يقول فيه « ورأيت من سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) . . . » لا ربط لها بالرواية المتقدمة عليها ، ولا يحتمل أن تكون من متممات الصحيحة التي قبلها ولا من كلام أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فان ولادة الإمام أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) بعد أربعة عشر عاماً من وفاة الإمام الباقر ( عليه السلام ) . والظاهر أن القائل لهذا الكلام هو الراوي وهو عبد الرحمن ، فيكون خبراً مستقلاً مروياً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وارد في الندب اُلحق بالأوّل فليس الثاني قرينة على الأوّل ولا ذيلاً للصحيحة ، بل هما نصان اُدمجا .
وكذا الكلام في الصحيحة الأولى وهي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، فإنه لا يمكن حملها على الندب لما تقدم .
على أنه لا يمكن حمل الصحيحة على الحج الندبي لوجه آخر وهو أن صدرها الذي لم يذكره صاحب الوسال كله في الوجوب فهو قرينة على أن ما سئل عن فيما بعد وهو محل كلامنا في الوجوب أيضا ، وقد
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 : 263 باب 7 من أبواب أقسام الحج ح 1 .
( 2 ) الاهلال : رفع الصوت بالتلبية ، ولكن المراد به في المقام حج الإفراد .