تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الإهلال ( 1 ) أحبّ إلي » ، ونحوها صحيحة اُخرى عنه وعن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، وعن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك وأنه يتعين عليه فرض المكي إذا كان الحج واجباً عليه ، وتبعه جماعة ، لما دلّ من الأخبار على أنه لا متعة لأهل مكّة ، وحملوا الخبرين على الحجّ الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني ، ولا يبعد قوّة هذا القول ، مع أنّه أحوط لأنّ الأمر دائر بين التخيير والتعيين ومقتضى الاشتغال هو الثاني خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الاتيان بالحج .
شرح
وذهب ابن أبي عقيل ووافقه قليل ( 2 ) إلى أن فرض هذا ليس إلاّ القران أو الإفراد ولا يجوز له التمتع لأن التمتع وظيفة النائي ، وليس هذا نائياً بل هو من أهل مكّة فلا متعة له كما دلت عليه الآية والروايات ( ذَ لِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَام ) ( 3 ) فمن كان أهله حاضري المسجد الحرام ليس له المتعة . واستدل المشهور على ما ذهبوا إليه بصحيحتين : الاُولى : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل من أهل مكّة يخرج إلى بعض الأمصار ثمّ يرجع إلى مكّة ، فيمّر ببعض المواقيت ، أله أن يتمتع ؟ قال : ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل ، وكان الإهلال أحبّ إلي » ( 4 ) . الثانية : صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وعبد الرحمن بن أعين قالا : " سألنا أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل من أهل مكة خرج إلى بعض الأمصار ، ثم رجع فمر ببعض المواقيت التي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله ، له أن يتمتع ؟ فقال : ما أزعم أن ذلك ليس له ، والإهلال بالحج أحب إلى ، ورأيت من سأل أبا جعفر عليه السلام وذلك أول ليلة من شهر رمضان فقال له : جعلت فداك ، إني قد نوبت أن أصوم بالمدينة ، قال : تصوم ، إن شاء الله ، قاله له : وأرجو أن يكون خروجي في عشر من شوال ، فقال : تخرج إن شاء الله فقال له : قد نوبت أن أحج عنك أو عن أبيك ، فكيف أصنع ؟ فقال له : تمتع ، فقال له : إن الله ربما من علي بزيارة رسوله صلى الله عليه وآله وزيارتك والسلام عليك ، وربما حججت عنك ، وربما حججت عن أبيك ، وربما حججت عن بعض إخواني أو عن نفسي ، فكيف أصنع ؟ فقال له : تمتع ، فرد عليه القول ثلاث مرات ، يقول : إني مقيم بمكة وأهلي بها فيقول
هامش
( 1 ) أي الإفراد كما سيأتي توضيح معناه .
( 2 ) منهم السيد في الرياض 6 : 146 ، 6 : 121 - 122 .
( 3 ) البقرة : 196 .
( 4 ) الوسائل ج 11 : 263 باب 7 من أبواب أقسام الحجّ ح 2 .